الصفحة 5 من 13

بعد عرض قولي العلماء في هذه المسألة، وما استدل به أصحاب كل قول يظهر - والله أعلم - رجحان القول الأول وهو تحريم اشتمال الصماء على الوجه المذكور، وذلك لوجاهة ما استدلوا به، ولأن حمل أصحاب القول الثاني النهي الوارد عن اشتمال الصماء من التحريم إلى الكراهة يحتاج إلى دليل، وليس هناك دليل ظاهر يدل لذلك، وأما ما ذكروه من المعنى فقد سبقت مناقشته، وتبين عدم صلاحيته لصرف النهي من التحريم إلى الكراهة.

المسألة الثالثة

أثر اشتمال الصماء على صحة الصلاة

إذا كان اشتمال الصماء في الصلاة تنكشف معه العورة فإن الصلاة باطلة وغير صحيحة عند جمهور العلماء القائلين باشتراط ستر العورة لصحة الصلاة، وذلك لتخلف شرطٍ من شروط صحة الصلاة وهو ستر العورة [1] .

وأما إذا كان اشتمال الصماء لا تنكشف معه العورة فإن الصلاة صحيحة عند العلماء القائلين بكراهة ذلك الاشتمال كما هو ظاهر، أما القائلون بالتحريم فإن الصلاة عندهم باطلة ولا تصح [2] ، لأن ما نهى الشارع عنه نهيًا مطلقًا فاجتنابه شرط لصحة الصلاة عند أصحاب هذا القول، ومن ذلك النهي عن اشتمال الصماء فإنه نهي مطلق لا يختص بالصلاة.

والمختار عند المحققين من أهل العلم فيما نهى عنه الشارع نهيًا مطلقًا لا يختص بالصلاة أن الصلاة تصح معه مع الإثم، وبناء على ذلك فالراجح في هذه المسألة: صحة صلاة من صلى مشتملًا الصماء مع الإثم، والله أعلم.

المبحث الثاني

سدل [3]

(1) ينظر: التمهيد (12/171) ، المغني (2/297) .

(2) ينظر: المحلى (4/73) ، الإنصاف (1/469) .

(3) قال ابن فارس في معجم مقاييس اللغة (3/149) : «السين والدال واللام أصل واحد يدل على نزول الشيء من علو إلى سفل ساترًا له، يقال - منه: أرخى الليل سدوله وهي سترة» .اهـ.

وقال ابن منظور في لسان العرب: «سدل الشعر والثوب والستر يسدله ويسدله سدلًا، أسدله: أرخاه وأرسله» .اهـ.

فتبين بهذا أن معنى السدل في اللغة يدور حول معنى الإرخاء الإرسال..

انظر: الصحاح (5/1728) ، النهاية (2/355) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت