فهرس الكتاب
* وذكر ابن رجب في ترجمة عبدالصمد بن أحمد ابن أبي الجَيْش البغدادي العلامة المتفنِّن ت (676) أنه صنَّف خُطبًا انفرد بِفنِّها وأُسلوبها وما فيها من الصَّنْعة والفصاحة، وجمع منها شيئًا كثيرًا، ذهبَ في واقعة بغداد (1) مع كتبٍ له أُخرى بخطِّه وأُصوله، حتى كان يقول: (( في قلبي حَسْرتان: ولدي وكُتُبي ) )(وكانا قد فُقِدا جميعًا في الواقعة .
* كان كثير من مشاهير العلماء لا يمشي إلا وفي يده كتب أو أجزاء يُطالعها، وذلك لمزيد شغفهم بالقراءة والاطلاع، وعظيم حرصهم على أوقاتهم من الضياع. ? وفي ترجمة أبي داود السجستاني (( قال ابنُ دَاسَة: كان لأبي داود كُمٌّ واسع وكمٌّ ضيِّق، فقيل له في ذلك؟ فقال: الواسع للكتب، والآخر لا يُحتاج إليه ) ).
? وفي ترجمة العلامة النحوي أحمد بن يحيى المعروف بثَعْلَب ت (291) قيل: (( كان سببَ وفاته: أنه خرج من الجامع يوم الجمعة بعد العصر، وكان قد لحقه صَمَمٌ لا يسمع إلا بعد تعب، وكان في يده كتاب ينظر فيه في الطريق، فصدمَتْه فرسٌ، فألقَتْهُ في هُوَّةٍ، فأُخرج منها وهو كالمختلط، فحُمِل إلى منزله على تلك الحال وهو يتأوَّه مِن رأسه، فمات ثاني يومٍ ) )اهـ.
* استوفى مكتبته قراءة، وفيها (700) مجلد - ففي ترجمة أبي بكر بن أحمد تقي الدين ابن قاضي شُهبة قال: (( وكتب بخطه الكثير، بحيث لو قال القائل: إنه كتب مئتي مجلد لم يتجاوز، وخطه فائق دقيق. - وبِيْع في تركته نحو سبع مئة مجلد، كاد أن يستوفيها مطالعة ) )اهـ.
* ذكر الحافظ ابن حجر في ترجمة شافع الكناني (730) : (( أنه كان يُحب جمع الكتب، حتى أنه لما مات ترك نحو العشرين خزانة ملأى من الكتب النفيسة. -وكان من شدَّة حُبِّه للكتب، إذا لمس الكتابَ يقول: (( هذا الكتاب الفلاني، ملكتُه في الوقت الفلاني، وإذا طُلِبَ منه أيّ مجلَّد كان، قام إلى الخزانة فتناوله كأنه كما وضعه فيها ) ). اه
(1) واقعة هجوم التتار عليها، وسقوط الخلافة العباسية سنة (656) .