? ومثله السيد صلاح بن أحمد المؤيدي اليماني ت (1048) ، قال عنه الشوكاني: (( كان من عجائب الدهر وغرائبه، فإن مجموع عمره تسع وعشرون سنة، وقد فاز من كل فنٍّ بنصيبٍ وافر... وصنَّف في هذا العصر القصير التصانيف المفيدة والفوائد الفريدة العديدة -وذكر عددًا منها ثم قال-: وإذا سافر أول ما تُضْرَب خيمةُ الكتب، وإذا ضُرِبت دخلَ إليها، ونَشَرَ الكتبَ، والخدمُ يصلحون الخِيَم الأُخرى، ولا يزال ليله جميعه ينظر في العلم، ويُحرر ويُقرِّر مع سلامة ذوقه... ) )اهـ.
* ملازمة الكتب حضرًا وسفرًا، وحملها على ظهورهم في رحلاتهم وفي هذا الباب عجائب وغرائب، فرحم الله تلك الأجساد، وأنزلها منازل الرِّضوان، كِفاء ما عملوا، وجزاء ما صبروا. ? ذكر الذهبي عن ابن طاهر المقدسي أنه قال: بُلْتُ الدمَ في طلب الحديث مرتين، مرَّةً ببغداد، ومرة بمكة. كنتُ أمشي حفيًا في الحرِّ فلحقني ذلك، وما ركبتُ دابَّة قط في طلب الحدث، وكنت أحمل كتبي على ظهري، وما سألتُ في حال الطلبِ أحدًا، كنتُ أعِيشُ على ما يأتي )) اهـ.
? وذكر الذهبي -أيضًا- عن الدغولي أنه قال: (( أربعُ مجلَّداتٍ لا تُفارقني سفرًا وحضرًا، كتاب المُزَني، وكتاب العَيْن، والتاريخ للبخاري، وكليلة ودِمْنة ) ).
? وفي ترجمة الإمام الحافظ الحسن بن أحمد الهَمَذاني عن تلميذه الحافظ الرُّهاوي أنه قال عنه: (( وكان عفيفًا من حبِّ المال، مهينًا له، باع جميعَ ما ورثه -وكان من أبناء التُّجار- فأنفقَه في طلب العلمِ، حتى سافر إلى بغداد وأصبهان مرَّات ماشيًا يحمل كتبه على ظهره ) )اهـ. -ولما استقرَّ في بلده -بعد عودته من رحلته- عملَ دارًا للكتب وخزانةً وقفَ جميعَ كتبه فيها، وكان قد حصَّل الأصولَ الكثيرة، والكتبَ الكِبار الحِسَان بالخطوط المعتبرة.