الصفحة 1 من 16

بسم الله الرحمن الرحيم

المقدمة

الحمد لله الذي أحلَّ البيع وحرَّم الربا، أحمده سبحانه وتعالى وأُثني عليه الخير كله، وأُصلي وأُسلم على نبيه المصطفى خير البرية وأزكاها وأخشى الأمة وأتقاها؛ بَيَّن الحلال وحثَّ عليه، ووضَّح الحرام وحذَّر منه، وتركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك.

وبعد، فقد تساهل الكثير من المسلمين في هذا العصر بأمر الحرام؛ وقعوا فيه وتسابقوا إليه؛ خاصة في الأمور المالية؛ فأصبح الحلال عندهم ما حل في اليد ولو كان حرامًا واضحًا لا شبهة فيه، وأوَّلوا ذلك بتأويلات بالية وتبريرات ساقطة، وحيَل واهية لا تزيد الحرام إلا تحريمًا ولا الظلام إلا تعتيمًا، يوزهم إلى ذلك الشيطان أزًا ويدفعهم حب الدنيا وإتباع الهوى في ضعف إيمان وقلة أمانة، فلا تعجب أن ترى وتسمع كل يوم ساقطًا في أوحال رذيلة الحرام قد باع دينه وأمانته بعرض من الدنيا قليل، ولما رأيت ثُلَّة من أولئك رأيت أن أكتب بحثًا مختصرًا وسهلًا ميسرًا بإذن الله أُبين فيه آثار أكل الحرام ومغبته السيئة في الدنيا والآخرة، وأذكر بعض تبريرات وحيل أولئك ومن ثم كيفية التخلص من أموال الحرام لمن نور الله قلبه ووفقه للتوبة النصوح، وهذا موضوع طويل وبحر خضم ولكني آثرت الاختصار لتسهل طباعته وقراءته، ولعله أن يكون رادعًا وزاجرًا لمن كان عندهم بقية من إيمان وشعاع من نور البصرية ليبصر الحقيقة.

سائلًا الله عز وجل أن ينفع به كاتبه وقارئه.

{ يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ } [الشعراء: 88، 89] .

كمال الدين الإسلامي وشموله

إن الله تعالى أتمَّ لنا النعمة، وأكمل لنا الدين، فجعله دينًا شاملًا كاملًا شمل جميع جوانب الحياة، وحفظ الله به الضرورات الخمس: الدين، والعقل، والعرض، والنفس، والمال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت