الصفحة 2 من 16

{ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا } [المائدة: 3] ، فكما أن الإسلام نظم العبادات، كذا نظم المعاملات، ففي الفقه الإسلامي قسم العبادات، وقسم المعاملات، بيَّن فيهما الفقهاء رحمهم الله الحلال والحرام، والمشروع والممنوع، ففي قسم العبادات أمر ونهي، ووعد وعيد، وتخويف وتهديد، وكذا في قسم المعاملات؛ ففيها الحلال والحرام، وما يترتب عليه من الجزاء العظيم في الآخرة، وما يترتب عليه من الوعيد الشديد { وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا } [البقرة: 275] ؛ فقد حثَّ على الكسب المباح وجعله من الدين، كما قال تعالى: { يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا } [المؤمنون: 51] ، وقال في حق المؤمنين: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ } [البقرة: 172] ، قال الإمام أحمد رحمه الله: «الأكل من الدِّين» . واستدل بهاتين الآيتين.

فيجب على المسلم أن يخاف الله ويراقبه وهو في مسجده يصلي ويدعو، ويراقبه وهو في متجره أو مصنعه أو على كرسي العمل، يخشى الله ويخافه ويتحرى الحلال والنصح للأمة كما قال - صلى الله عليه وسلم -: «اتق الله حيثما كنت ...» الحديث [رواه الترمذي] .

فالمسلم مسؤول عن جميع أعماله وتصرفاته، ومحصاة عليه في كتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها.

يقول - صلى الله عليه وسلم -: «لن تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يُسأل عن أربع خصال: عن عمره فيم أفناه، وعن شبابه فيم أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه، وعن علمه ماذا عمل فيه» [رواه الطبراني والبزار] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت