أعرفت أخي المسلم أنك مسؤول يوم القيامة عن كل شيء ومن ذلك: المال، تُسأل عنه سؤالين: من أين اكتسبته؟ وفيم أنفقته؟ فهنيئًا لمن اكتسبه من طرقه المشروعة، وأنفقه في وجوهه المشروعة من الإنفاق على نفسه وأهله من غير إسراف ولا مخيلة، فهذا مأجور على ذلك، ولم ينس حق الله فيه من الزكاة وغيرها من وجوه البر والصلة والإحسان فنعم المال ماله، وهذا بأفضل المنازل، والويل لمن اكتسبه من طرق محرمة أو مشبوهة من غش وربا ومعاملات محرمة ونصب واحتيال بأخذ أموال الناس بالباطل وأكل لأموال اليتامى أو الأرامل والمساكين، ثم أنفقه في وجوه محرمة من شراء آلات لهو أو مسكرات أو مخدرات أو سفر إلى بلاد الكفر أو البلاد الإباحية حتى يجد ما تهوى نفسه وشيطانه من المحرمات، أو في إسراف وتبذير للمال في غير محله؛ فهذا من إخوان الشياطين: { إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ } [الإسراء: 27] .
فاتق الله عبد الله، واعلم أنك مسؤول عن مالك: من أين اكتسبته، وفيم أنفقته؛ فأعِدّ للسؤال جوابًا، وللجواب صوابًا.
وإلى أولئك المتساهلين بأكل الحرام، أَذْكُر بعض الآثار الوخيمة والمفاسد العظيمة التي تعود على الفرد والمجتمع بالهلاك والدمار في الدنيا والآخرة، لعلَّ ذلك يكون رادعًا وزاجرًا لهم في تَحَرِّ الحلال واتقاء الشبهات، وليكن هَمُّ المسلم كسب الحلال لا كسب المال، ولا يكن ممن ذكرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - في قوله: «يأتي على الناس زمان لا يبالي المرء ما أخذ منه، أمِن الحلال أم من الحرام» [رواه البخاري] . وهذا دليل على ضعف الأمانة وقلة الدين.
آثار أكل الحرام
1-محق البركة: