فانظر إلى هذا الرجل وخدمته للنبي - صلى الله عليه وسلم - في الجهاد، دخل النار بسبب عباءة غلها، فاحذر عبد الله الغلول؛ فإنه عار ونار في الدنيا والآخرة ونسأل الله السلامة والعافية.
7-قد يحتج بعض الناس بأن القاضي حكم له بهذا فيجعل حكم القاضي مبيحًا له هذا الأمر، وهو في الأصل لا يجوز له؛ ولكنه لبَّس على القاضي وزور فحكم له، ألا فليعلم هذا أن حكم القاضي القاضي له بذلك لا يحل له الحرام ولا يجيز له اقتطاع مال أخيه المسلم.
يقول تعالى: { وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ } [البقرة: 188] .
ويقول - صلى الله عليه وسلم -: «إنما أنا بشر وإنما يأتيني الخصم فلعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له، فمن قضيت له بحق مسلم فإنما هي قطعة من نار فليحملها أو ليذرها» [متفق عليه] .
والحاكم إذا اجتهد فأصاب فله أجران، وإن اجتهد وأخطأ فله أجر واحد، وخطؤه معفو عنه ولكن هذا الذي يلبس ويكون بحجته أفصح من خصمه ويزين باطله بزخرفته لقوله وخصمه قد يكون ضعيفًا في حجته سيئًا في تعبيره عن مقصوده مع أن الحق معه كما قال الشاعر:
في زخرف القول تزيين لباطله
والحق قد يعتريه سوء تعبير
فهذا آثم إثمًا مبينًا حيث لبس الحق بالباطل وزور على القاضي وقهر خصمه بحججه الشيطانية، ثم تبجح بذلك ورأى جواز ما صنع؛ بل إن البعض يرى ذلك ذكاءً وفطنة وشجاعة وأنه تغلب على خصمه، وعند الله تجتمع الخصوم { إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ * ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ } [الزمر: 30، 31] .