5-بعض من يعمل في المبرات الخيرية قد يأخذ بعض المال خفية عن المسؤولين فيها فإذا سُئل عنه قال: أخذته لأعطيه فقراء لا يصلون لتلك المبرات، وعلى فرض صحة قوله وصدقه فإن هذا لا يجوز له، فالواجب عليه أن يحفظ المال حتى يقسم للفقراء حسب نظام تلك المبرة ومعرفة مسؤوليها، فبهذا يستبرأ لدينه وعرضه. وليعلم أن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا، واختلاسه من تلك المبرة عمل غير طيب فلا يقبله الله. يقول الحسن رحمه الله: «أيها المتصدق على المسكين يرحمه ارحم من قد ظلمت» . [جامع العلوم والحكم 1/264] ؛ أي ارحم نفسك؛ فقد ظلمتها بأخذ المال من غير حله ثم تصدقت به على الفقراء، وقديمًا قيل:
ومطعمة الأيتام من كد فرجها
لك الويل لا تزني ولا تتصدقي
6-بعض الموظفين قد يكون مسؤولًا عن أشياء للدولة عينية أو مادية فيأخذ لنفسه من ذلك؛ مبررًا لنفسه أن هذا بيت مال المسلمين وله فيه حق. وهذا تلبيس من إبليس ومن الهوى والنفس الأمَّارة بالسوء فليعلم هذا الموظف أنه مؤتمن على تلك الأمانات وإن أخذ منها فهو خائن لأمانته، وهذا من الغلول الذي قال فيه: { وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ } [آل عمران: 161] .
وإليك هذه القصة التي تبين تحريم ذلك وتقرع القلوب عند سماعها:
ثبت في صحيح البخاري عن عبد الله بن عمرو قال: كان على ثقلِ [1] النبي - صلى الله عليه وسلم - رجل يقال له: كِركرة، فمات، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «هو في النار» فذهبوا ينظرون إليه فوجدوا عباءة قد غلها.
(1) ثقل النبي - صلى الله عليه وسلم - أي العيال، وما يثقل من الأمتعة، أي أن هذا الرجل هو الذي يمسك دابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في القتال.