الصفحة 12 من 16

ويدخل في ذلك مَنْ يقبل الهدية بسبب شفاعته؛ كأن يشفع بجاهه لإنسان في أمر مباح؛ فهذه شفاعة حسنة، قال فيها - صلى الله عليه وسلم -: «اشفعوا تؤجروا، ويقضي الله على لسان نبيه ما أحب» [متفق عليه] .

ولكن لا يجوز له أن يأخذ مقابل هذه الشفاعة شيئًا، قال - صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ شفع لأحد شفاعة فأهدي له هدية عليها فقبلها منه فقد أتى بابًا عظيمًا من أبواب الربا» [رواه الإمام أحمد] .

وهذا فرق بينه وبين مَنْ استأجر شخصًا على مبلغ من المال ينهي له معاملته ويتابعها فيأخذ على أتعابه أجرًا فلا بأس بذلك فلا يلتبس الأمر بين الشفاعة والإجارة.

4-بعض من يجمع الصدقات والزكوات مِنَ التجار قد يبرر لنفسه أخذ شيء من ذلك بأحد أمرين: إما أن يقول: أنا فقير ومستحق لتلك الصدقة ومثلي مثل من أعطيهم تلك الصدقة، وهذا لا يجوز له؛ لأنه أخذ الصدقة للفقراء ولم يأخذها لنفسه، فإن كان فقيرًا مستحقًا للصدقة فليخبر صاحب الصدقة بذلك، وهو الذي يفرض له من تلك الصدقة ما يشاء لا أن يكون هو الذي يأخذ لنفسه.

وقد يبرر لنفسه بأمر آخر وهو أن يقول: الله جل وعلا جعل للعاملين على الصدقة حظًا منها، وأنا من العاملين عليها، فيرد عليه بأن العاملين عليها هم من عيَّنهم ولي الأمر وفرض لهم قسطًا معينًا، أما هذا فقد نصَّب نفسه محتسبًا لوجه الله فلا يجوز له الأخذ من تلك الصدقة وليس من العاملين عليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت