3-الموكل بالمشتروات من قبل مؤسسة حكومية أو أهلية أو دعوية أو إغاثية ونحو ذلك فيخص بعض المحلات التجارية بالشراء منها مقابل ما تعطيه من مال وهذا سُحت يأكله صاحبه سحتًا.
ومثله أيضًا من يعمل محتسبًا لدى بعض المؤسسات الخيرية أو الدعوية أو الإغاثية ويجمع التبرعات العينية أو النقدية من التجار والمؤسسات التجارية قد يعطى بعض الهدايا فيقبلها لنفسه جهلًا منه بحكمها أو هوى وحبًا للمادة؛ وهذا لا يحل له بل يجب أن يُسَلَّم كل ما يُعطى له إلى تلك المؤسسة التي ائتمنته مندوبًا لها لدى التجار، ولكن قد يبرر لنفسه أنه بذل في سبيل جمع تلك التبرعات وقته وجهده وسيارته ونحو ذلك؛ فيرى أن ذلك يجيز له أخذ ما أُهدي إليه مقابل تلك الجهود، فيُقال له: أنت عملت محتسبًا أجرك على الله فلا يحل لك أخذ شيء من ذلك ألبتة، وإن أردت مقابل جهدك فاعرض ذلك على المسؤولين في تلك المؤسسة الدعوية أو الخيرية، وقل لهم إنك تريد العمل بأجر معلوم، فإذا رأوا المصلحة في عملك وحددوا لك أجرًا فلك ذلك؛ أما أن تتظاهر بالاحتساب وتأخذ أو تفرض لنفسك جزءًا من تلك التبرعات فهذا لا يحل لك ولا يجوز، وإليك قصة ابن اللتبية، وفيها الدليل الواضح.
ففي مسند الإمام أحمد رحمه الله: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - استعمل رجلًا من الأزد يُقال له (ابن اللتبية) على الصدقة فجاء فقال: هذا لكم وهذا أُهدي لي، فقام رسول الله على المنبر فقال: «ما بال العامل نبعثه فيجيء فيقول هذا لكم وهذا أُهدي لي، أفلا جلس في بيت أبيه وأمه فينظر أيهدى إليه أم لا؟ والذي نفس محمد بيده لا يأتي أحد منكم منها بشيء إلا جاء يوم القيامة على رقبته إن كان بعيرًا له رغاء أو بقرة لها خوار أو شاة تيعر - ثم رفع يديه حتى رأينا عفرة إبطية ثم قال: اللهم هل بلَّغت - ثلاثًا» .
وفي الحديث الآخر قوله - صلى الله عليه وسلم -: «هدايا العمال غلول» [رواه الإمام أحمد] .