وهذه هي حقيقة التقوى، قال عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه: «ليس تقوى الله بصيام النهار ولا بقيام الليل والتخليط فيما بين ذلك، ولكن تقوى الله ترك ما حرَّم الله وأداء ما افترض الله، فمن رزق بعد ذلك خيرًا فهو خير إلى خير» [جامع العلوم والحكم 1/400] .
التأويل والتبرير والحيل على أكل الحرام
بعض الناس يؤول لنفسه ويبرر لها أخذ المال الحرام، أو يعمل بعض الحيل ثم يفتي لنفسه جواز أكل هذا المال؛ يدفعه لذلك هواه ونفسه الأمَّارة بالسوء التي أعماها حب الدنيا عن رؤية الحق، وهذه التبريرات والتأويلات والحيل هي فعل اليهود الذين استحلوا ما حرَّم الله بهذه الطرق الملتوية المنحرفة، يقول - صلى الله عليه وسلم -: «قاتل الله اليهود، لما حرم الله عليهم شحومهما جملوها ثم باعوها فأكلوها» . [رواه البخاري] ، فانظر كيف فعل اليهود واحتالوا على ما حرَّم الله، فلمَّا حرم الله عليهم شحوم الميتة أذابوه وباعوه وأكلوا ثمنه، وهكذا يفعل كثير من أكلة الحرام اليوم، بحيل وتبريرات وتأويلات لا تغنيهم من الله شيئًا.
وأمثلة ذلك كثيرة وصوره متعددة، وأذكر على سبيل المثال لا الحصر بعض الأمثلة:
1-من يتحايل على الربا ويبيع السلعة بثمن مؤجل ثم يشتريها مباشرة بسعر أقل وثمن في الحال، وربما تكون السلع وهمية في صناديق وأكياس يضع المشتري يده عليها ويقول: اشتريت، ثم يقول: بعت. وهذا هو عين الربا والعينة المحرمة بالكتاب والسنة والتي هي حرب لله ورسوله. وما زادت هذه الحيلة الأمر إلا شناعة وإثمًا مبينًا.
2-الموظف الذي يأخذ الرشوة من المراجع مقابل تسهيل معاملته أو تقديمه على مَنْ هو أحق منه ونحو ذلك، ويسمي ذلك هديه، وهذه هي الرشوة بعينها الملعون صاحبها على لسان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في قوله: «لعن الله الراشي والمرتشي في الحكم» [رواه الإمام أحمد] .