وتعس عبد الدينار والدرهم، وما علم هذا المسكين أنه يوم القيامة يتمنى أن يفتدي من العذاب بكل ما في الأرض، قال تعالى: { يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ * وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ * وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ } [المعارج: 11-14] . فوالله لئن يعيش المسلم فقيرًا معدمًا تكفيه كسرة من الخبز وتؤيه خيمة من الشعر ويعيش عزيزًا كريمًا آمنًا مطمئنًا تستجاب دعوته ويقبل عمله وينجو من نار تلظى أحب إليه وأعز وأشرف من أن يعيش في القصور يأكل أنواع المآكل ويلبس أفخر الملابس ويركب أفخم المراكب وهو في ذل وَهَمٍّ، لا تقبل له دعوة، ولا يرفع له عمل، ومتوعّد بنار تلظى، ولكن أين العقول السليمة والأفئدة البصيرة، الذين يؤثرون ما عند الله من نعيم وكرامة على شهوات الدنيا وحطامها الفاني؟!
خوف السلف وحذرهم من أكل الحرام بل من المشتبهات:
1-رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
وهو قدوة الأنام وأعلم الناس بأثر الحلال والحرام، انظر إلى خوفه من المتشابه فضلًا عن الحرام، وهو المغفور له ما تقدم من ذنبه وما تأخر - صلى الله عليه وسلم - ، عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أرق من الليل فقال بعض نسائه أرقت الليلة يا رسول الله، فقال: «إني كنت أصبت تمرة تحت جنبي فأكلتها، وكان عندنا من تمر الصدقة فخشيت أن تكون منه» [رواه أحمد] . الله أكبر، رسول الله يسهر ليلة ويقلق - صلى الله عليه وسلم - ؛ لأنه أكل تمرة ساقطة على فراشه ولم يتذكر أن عنده من تمر الصدقة الذي حُرَّم عليه وعلى آله - صلى الله عليه وسلم - حتى أكلها فظن أنها من الصدقة، فأرق وسهر، فأين أكلة الحرام الذين يتقلبون صباحًا ومساءً في الحرام من هذا الحديث، ولكن من كان بالله أعرف كان منه أخوف.