ويرى بعض الباحثين أن الكتابة في السيرة النبوية بأسلوب قصصي يسمى منهجا سرديا وأن الكتابة في السيرة وفق الترتيب الزمني لأحداثها يسمى منهجا تاريخيا (1) , لكن النظر بالاعتبار المشار إليه آنفا في مفهوم المنهج السردي , ينتج مناسبة دخول الطريقتين تحت ذلك المنهج .
ثانيا: المنهج التحليلي:
وهو الذي يقوم على إيراد نصوص السيرة وأحداثها مصحوبا أو متبوعا بدراستها وتحليلها واستنباط الفوائد والعبر منها . (2) وهو ما يعبر عنه في أحيان كثير بفقه السيرة , ويدخل في ذلك ما كان شاملا للسيرة أو لجزء أو أجزاء منها .
وهذا التحليل أمر زائد على مجرد الشرح والبيان للألفاظ أو الترجيح للوقائع ونحو ذلك بل هو اجتهاد يستنبط فيه الباحث ما يفيد القارئ من نصوص هذه السيرة وأحداثها .
ويمكننا القول أن عددا من تفاسير القرآن الكريم بما شملته من تفاسير الآيات المتصلة بالسيرة النبوية وكذلك بعض شروح السنة النبوية وبخاصة شروح البخاري ومسلم لما ورد فيها من نصوص السيرة يعد داخلا في هذا الباب .
لكن رائد هذا المنهج باعتبار اختصاص النظر بالسيرة النبوية وشمول أحداثها والتأكيد على مقصد الخروج بفقه هذه السيرة هو الإمام العلامة ابن القيم الجوزية ( ت 771 هـ ) فكتابه القيم ( زاد المعاد في هدي خير العباد ) يعد أول كتاب في فقه السيرة , وقد جمع بين عرض أحداث السيرة واستنباط فقها وفوائدها ودروسها . (3)
ولما حواه هذا الكتاب من علم واستنباطات واستطرادات تتصل بالسيرة النبوية وغيرها ؛ فقد قام بعض الباحثين باستخلاص السيرة وفقهها منه ؛ وقد وقفت على ثلاثة كتب في ذلك:
(1) انظر: السيرة النبوية دراسة تحليلية ص 63 - 66 .
(2) المرجع السابق ص 68 .
(3) انظر: مصادر السيرة النبوية وتقويمها ص 107 - 109 .