سبقت الإشارة إلى المقصود بالمنهج التحليلي للسيرة النبوية, وأنه هو الذي يقوم على إيراد نصوص السيرة وأحداثها مصحوبا أو متبوعا بدراستها وتحليلها واستنباط الفوائد والعبر منها , ويمكننا تفصيل النظر إلى هذا المنهج باعتبار شموله للسيرة أو اقتصاره على جزء أو أجزاء منها , وبذلك يمكن القول بأن المنهج التحليلي للسيرة ينقسم إلى قسمين:
المنهج التحليلي الشامل , والمنهج التحليل الجزئي , وسنفصل القول في هذين القسمين .
أولا: المنهج التحليلي الشامل:
التحليل الشامل للسيرة يعني قيام الباحث بدراسة السيرة النبوية دراسة متعمقة شاملة لجميع أحداثها ووقائعها أو لمعظمها , لينتج بالتحليل والنظر والاستنباط فقه هذه السيرة والدروس والعبر والفوائد التي تستفاد منها .
وهو أمر زائد - كما أشرنا - على مجرد الشرح والتوضيح للألفاظ أوالترجيح للوقائع .
ويعد ما قام به الإمام ابن القيم رحمه الله في زاد المعاد نموذجا رائدا في مجال التحليل الشامل للسيرة ؛ حيث حوى ذلك العمل الكبير في جزء منه أول جهد علمي لتحليل السيرة النبوية برز فيه الاستنباط الفقهي بصورة كبيرة مع ربطه بالسيرة , ويتوسع في التحليل الفقهي فينقل آراء أئمة المذاهب وأدلتهم ويرجح ويختار ما يراه (1) . وقد أفرد فقه السيرة من كتابه في مصنفات مستقلة كما أشرنا سابقا .
ومن الجهود التي قامت بالتحليل الشامل للسيرة على تفاوت بينها في الاهتمام بموثوقية النصوص المستدل بها , وصحة الاستدلال وقوة الاستنباط ومناحيه ما يلي:
ما قام به الشيخ محمد أبو زهره في كتابه ( خاتم النبيين )
وما قام الدكتور مصطفى السباعي في كتابه ( السيرة النبوية دروس وعبر )
وما قام به الشيخ محمد الغزالي في كتابه ( فقه السيرة )
وما قام به الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي في كتابه ( فقه السيرة )
(1) انظر: مصادر السيرة النبوية وتقويمها ص 107 - 108 .