"والناظر في هذه الصفحات لا يصعب عليه أن يلمس أن أستاذنا الداعية كان يجيل النظر في السيرة النبوية على ضوء الدعوة والداعية والرسول والرسالة , ومن خلال تجربته هو - رحمه الله - في ترسم خطى المصطفى صلى الله عليه وسلم في حقل الدعوة وهداية الناس , فكان لا يني يجد الدروس والعبر التي يتوجه بها إلى الدعاة في كل مكان ... ولهذا فإنه رحمه الله لم يسرد السيرة سرد المؤرخين , ولم يجادل في جوانبها فعل الفقهاء والمتكلمين .. وإنما نظر إليه أولا - وقبل كل شيء - بعين الداعية الخبير الذي يرى سيرة النبي العظيم الأسوة الحسنة لكل الدعاة والمصلحين" (1)
ويقول الدكتور فاروق حمادة في كتابه القيم ( مصادر السيرة النبوية وتقويمها(2) ) عن هذا الكتاب:
"يشعر قارئه أنه أمام داعية يعيش الدعوة الإسلامية ويقتفي أثر رائدها السيد الرسول صلى الله عليه وسلم ، ويتحرك لأجلها , ويشعر قارئه وكأنه أمام خطيب مدره ؛ يخاطبه بلغة العقل والعاطفة , ويستثير فيه عوامل الإيمان , ويستجيش في نفسه مشاعر الحمية الإسلامية"
ولذلك فلن نعرض لأمثلة لما فيه من الدروس والعبر المتصلة بالدعوة أو أحد أركانها لأن الكتاب غالبه في ذلك .
وهنا ملاحظتان للمتخصصين في الدراسات الدعوية:
أولاها: أن هذا الجهد المتميز الذي بدأه الدكتور مصطفى السباعي رحمه الله جدير بالعناية , وأن يتبع بنظر ودراسات متعددة لمعالم الدعوة ودروسها في سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم في إطار التحليل الشامل لها .
ثانيهما: أن الكتب الأخرى التي اهتمت بفقه السيرة لم تخل من الفوائد والدروس الدعوية , ولذا فإن من المفيد جدا تتبع كل موضوع من موضوعات السيرة وأحداثها في أكبر عدد من مصنفات فقه السيرة , لأن هذا الفقه مبني على الاستنباط وحسن الفهم وهو مما يتفاضل فيه الناس و ( ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ) ( الحديد: 21 ) .
(1) السيرة البوية دروس وعبر ص 5 - 6 .
(2) ص 110 .