الصفحة 31 من 49

"ومنها جواز مجادلة أهل الكتاب ومناظرتهم , بل استحباب ذلك , بل وجوبه إذا ظهرت مصلحته من إسلام من يرجى إسلامه منهم , وإقامة الحجة عليهم . ولا يهرب من مجادلتهم إلا عاجز عن إقامة الحجة , فليول ذلك إلى أهله , وليخل بين المطي وحاديها , والقوس وباريها" (1) .

وقال أيضا في الموضع نفسه:

"ومنها أن السنة في مجادلة أهل الباطل إذا قامت عليهم حجة الله ولم يرجعوا , بل أصروا على العناد ؛ أن يدعوهم إلى المباهلة , وقد أمر الله سبحانه بذلك رسوله ولم يقل إن ذلك ليس لأمتك من بعدك ودعا إليه ابن عمه عبد الله بن عباس لمن أنكر عليه بعض مسائل الفروع ولم ينكر عليه الصحابة ودعا إليه الأوزاعي سفيان الثوري في مسألة رفع اليدين ولم ينكر عليه ذلك وهذا من تمام الحجة" (2)

ثانيا: فقه الدعوة في كتاب السيرة النبوية دروس وعبر:

على الرغم من صغر حجم هذا الكتاب الذي بلغ حوالي 170 صفحة من القطع الصغير , وعلى وجازة عرض السيرة ؛ الذي جاء على شكل نقاط خلت من الأرقام والإحصاءات التي تحفل بها عادة كتب السيرة الأخرى , إلا أن الجهد الذي بذله مؤلفه رحمه الله فيه كان مميزا بأمور:

تركيزه على النظر الدعوي لهذه السيرة ولا ريب أن السيرة هي قصة الدعوة بكل أبعادها , وقصة الداعية الأول في شخص محمد صلى الله عليه وسلم .

جودة الاستنباط للدروس والعبر الدعوية وتصور الدعوة في شخص الفرد وفي المجتمع المسلم وربطها في عدة مواضع بالحياة المعاصرة .

حيوية العرض وملامسة مشاعر المتلقي ولعل ذلك عائد إلى كون أصل هذا الكتاب محاضرات ألقيت على الطلاب في الجامعة .

يقول مقدم الكتاب:

(1) المرجع السابق 3 / 558 - 559

(2) المرجع السابق 3 / 561 - 562

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت