وهناك من يصنع عناوين متصورة أو مستنبطة من أحداث السيرة ليقدم للمتلقي ما يريد أن يقدمه , في إطار ما جاء في السيرة , ولكل شكل من هذه الأشكال مزاياه .
وأرى أن الشكلين الأولين يصلحان غالبا في الدراسات العلمية المتعمقة وهو الحاصل فعلا في أغلب الدراسات الجامعية التي أشرنا إلى شيء منها .
أما الشكل الثالث فهو مناسب للجانب العملي الذي يقصد به التأثير في المتلقي , كأن تكون في كتاب موجه للعموم , أو في خطبة أو محاضرة أو دورة علمية مختصرة , , لأنه قد لا يتأتى أو قد لا يناسب في مثل هذه الظروف تقديم السيرة أو جزءا منها بصورة مطولة متعمقة .
وقد جربت هذا الشكل في بعض الدورات الشرعية , ولمست فائدتها للدارسين , لكن لابد من الإشارة إلى أهمية محاولة استقصاء المتحدث , أو الكاتب للقضية التي يتناولها في عموم السيرة , وليس في فترة , أو مرحلة منها , ولا باس من إضافة بعض النصوص الشرعية المؤيدة للقضية وإن لم تكن أصلا في مصنفات السيرة .
ففي دورة شرعية في إحدى البلدان الأوربية التي يتيح نظامها الاجتماعي إعانة لمن لا يجد عملا أو لمن له عدد من الأولاد , رأيت من بعض المسلمين ركونا وكسلا عن العمل , واكتفاء بما تقدمه لهم مؤسسات الضمان الاجتماعي , وكان الدرس الموكل إلي عن السيرة النبوية , فاخترت عددا من الموضوعات الواردة في السيرة , التي أرى أنها تفيد المتلقي بصورة مباشرة في هذا الموضوع وغيره , فكان من بين العناوين:
قصة التوحيد وقصة الشرك
( تاريخ التوحيد , وبداية الشرك في بني آدم , بعث الرسل إلى رسالة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم )
العمل في السيرة النبوية (1)
(1) هذا هو الموضوع الذي أشرت إليه آنفا وحاجة ذلك المجتمع إلى تناوله , ولا شك أنه بالإمكان تقديم موضوعات إصلاحية كثيرة وخاصة في مجالي العقيدة والأخلاق من خلال تقديم السيرة النبوية .