الصفحة 6 من 48

ووليّ الشيطان: هو الذي يطيع الشيطان ويأمر بأمره ويخالف ما جاء به محمد عليه الصلاة والسلام؛ لأن الله جل وعلا قال {أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ} [يس:60] يعني بطاعته في ارتكاب الحرام بأنواعه، في ترك الفرائض بأنواعها،) [1]

أما الصوفية الذين نحن بصدد الكلام عن الولي والأولياء عندهم؛ فيعتقدون (أن الولاية أفضل من النبوة وأن:

مقام النبوة في برزخ ... فويق الرسول ودون الولي

وأن المعدن الذي يأخذ منه الولي فوق المعدن الذي يأخذ منه النبي، فالولى يأخذ من الله مباشرة بدون واسطة أما النبي فيأخذ من الله بواسطة الملك:

وأن الوحي لم ينقطع بعد محمد - صلى الله عليه وسلم - وإنما ينزل عليهم كما كان ينزل على الأنبياء من قبل.

والنبوة نفسها لم تنقطع بل باقية مستمرة فيهم يروى عن أحدهم أنه قال:

"لقد تحجر ابن آمنة واسعا فقال لا نبي بعدى"، (يقصد النبي - صلى الله عليه وسلم -) ، وإن كان يتلطف بعضهم فيرى أن النبوة التي انقطعت هي نبوة التشريع أما نبوة الولاية فباقية ومستمرة فيهم ونبوة الولاية أفضل من نبوة التشريع، والولاية أفضل من النبوة والرسالة؛ لأن الولاية سر بين النبي وربه، والنبوة سر بين النبي وجبريل، والرسالة سر بين النبي وأمته، والسر الذي بين النبي وبين ربه أفضل من السر الذي بينه وبين الملائكة، أو بينه وبين البشر. ومن ثم يقول البسطامى:"تالله إن لوائي أعظم من لواء محمد".

ويعتقدون أن للأولياء خاتما كما أن للأنبياء خاتما، وخاتم الأولياء أفضل من خاتم الأنبياء لأنه يأخذ من المعدن الذي يأخذ منه الملك الذي يوحى به إلى الرسول يقول ابن عربي: (وفينا من يأخذ من الله فيكون خليفة من الله لعين ذلك الحكم) ، فبينما يأخذ خاتم الأنبياء - صلى الله عليه وسلم - من الله بواسطة يأخذ خاتم الأولياء منه مباشرة.

(1) - السابق: 101.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت