فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 4

الرأي الثاني: أنها تفطر قياساًَ على الكحل.

والصواب: أنها لا تفطر، وإن كان الطب أثبت أن هناك اتصالاًَ بين العين والجوف عن طريق الأنف , لكن نقول أن هذه القطرة تمتص خلال مرورها بالقناة الدمعية، فلا يصل إلى البلعوم منها شيء وحينئذ لا يصل إلى المعدة منها , وإن وصل فإنه شيء يسير يعفى عنه كما يعفى عن الماء المتبقي بعد المضمضة.

وأما القياس على الكحل لا يصح:

1 -لأنه لم يثبت أنه يفطر والحديث الوارد ضعيف.

2 -أنه قياس في محل خلاف.

3 -ما تقدم من أدلة للرأي الأول.

المفطر العاشر: الحقن العلاجية:

وهذه تنقسم إلى:

1 -حقن جلديه.

2 -حقن عضلية.

3 -حقن وريدية.

فأما الحقن الجلدية والعضلية غير المغذية: فلا تفطر عند المعاصرين , وقد نص على ذلك ابن باز وابن عثيمين رحمهما الله، والدليل: أن الأصل صحة الصوم حتى يقوم دليل على فساده , وكذلك هي ليست أكلًا ولا شربًا ولا في معناهما.

أما الحقن الوريدية المغذية: فهي موضع خلاف:

الرأي الأول: أنها مفطرة: وهو قول الشيخ السعدي وابن باز وابن عثيمين رحمهم الله , ومجمع الفقه الإسلامي , والدليل: أنها في معنى الأكل والشرب , فالذي يتناولها يستغني عن الأكل والشرب.

الرأي الثاني: أنها لا تفطر , لأنه لا يصل منها شيء إلى الجوف من المنافذ المعتادة , وعلى فرض أنها تصل , فإنها تصل عن طريق المسام , وهذا ليس جوفًا ولا في حكم الجوف.

والأقرب: أنها مفطرة: لأن العلة ليست الوصول إلى الجوف بل العلة حصول ما يغذي البدن , وهذا حاصل بهذه الإبر.

مسألة: الإبر التي يتعاطاها مريض السكر ليست مفطرة.

المفطر الحادي عشر: الدهانات والمراهم واللاصقات العلاجية:

الجلد في داخله أوعية دموية تقوم بامتصاص ما يوضع عليه عن طريق الشعيرات الدموية , وهذا امتصاص بطيء جدًا.

وعليه هل ما يوضع على الجلد يكون مفطراًَ؟

تكلم عنها شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وقال: أنها لا تفطر , وهذا ما ذهب إليه مجمع الفقه الإسلامي.

بل حكى بعضهم إجماع المعاصرين على ذلك.

المفطر الثاني عشر: قسطرة الشرايين:

وهي عبارة عن أنبوب دقيق يدخل في الشرايين لأجل العلاج أو التصوير.

ذهب مجمع الفقه الإسلامي أنها لا تفطر: لأنها ليست أكلًا ولا شربًا ولا في معناهما ولا يدخل المعدة.

المفطر الثالث عشر: الغسيل الكلوي:

وله طريقتان:

الأولى: الغسيل بواسطة آلة تسمى"الكلية الصناعية"حيث يتم سحب الدم إلى هذا الجهاز , ويقوم الجهاز بتصفية الدم من المواد الضارة ثم يعود إلى الجسم عن طريق الوريد.

وفي أثناء هذه الحركة قد يحتاج إلى سوائل مغذية تعطى عن طريق الوريد.

الثانية: عن طريق الغشاء البريتواني في البطن:

وبذلك بأن يدخل أنبوب صغير في جدار البطن فوق السرة , ثم يدخل عادة لتران من السوائل تحتوي على نسبة عالية من السكر الجلوكوز إلى داخل البطن , وتبقى في الجوف لفترة ثم تسحب مرة أخرى ويكرر هذا العمل عدة مرات في اليوم.

واختلف المعاصرون فيه هل هو مفطر أم لا؟

الرأي الأول: أنه مفطر , قال به ابن باز رحمه الله , وفتوى اللجنة الدائمة.

وأدلتهم: أن غسيل الكلى يزود الدم بالدم النقي , وقد يزود بمادة غذائية أخرى , فاجتمع مفطران.

الرأي الثاني: أنه لا يفطر.

واستدلوا: بٍأن هذا ليس منصوصًا ولا في معنى المنصوص.

والأقرب أنه يفطر.

مسألة: لو حصل مجرد التنقية للدم فقط , فإنه لا يفطر لكن هذا الحاصل في غسيل الكلى إضافة بعض المواد الغذائية والأملاح , وغير ذلك.

المفطرالرابع عشر: التحاميل التي تستخدم عن طريق فرج المرأة:

ومثله: الغسول المهبلي.

فهل تفطر هذه الأشياء أو لا؟

تكلم عليها العلماء قديمًا وحديثًا:

عند المالكية والحنابلة: أن المرأة إذا قطرت في قبلها مائعًا فإنها لا تفطر.

وعلَّلوا: بأنه ليس هناك اتصال بين فرج المرأة والجوف.

القول الثاني للحنفية والشافعية: أن المرأة تفطر بذلك.

وعلتهم وجود اتصال بين المثانة والفرج.

والطب الحديث يقول: بأنه لا منفذ بين الجهاز التناسلي للمرأة وبين جوف المرأة , وعلى هذا لا تفطر بتلك الأشياء.

المفطر الخامس عشر: التحاميل التي تؤخذ عن طريق الدبر:

وتستخدم لعدة أغراض طبية: لتخفيف الحرارة وتخفيف آلام البواسير.

ومثله: الحقن الشرجية.

أولًا: الحقن الشرجية: تكلم عليها العلماء في السابق:

الأئمة الأربعة: يرون أنها مفطرة لأنها تصل إلى الجوف.

الرأي الثاني: للظاهرية واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية: أنها لا تفطر , لأن هذه الحقنة لا تغذي بأي وجه من الوجوه بل تستفرغ ما في البدن , كما لو شمَّ شيئًا من المسهلات.

ولأن هذا المائع لا يصل إلى المعدة.

وأما العلماء المتأخرون فبنوا خلافهم على الخلاف السابق.

وهل هناك اتصال بين فتحة الشرج والمعدة؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت