الرأي الثاني: أنها تفطر قياساًَ على الكحل.
والصواب: أنها لا تفطر، وإن كان الطب أثبت أن هناك اتصالاًَ بين العين والجوف عن طريق الأنف , لكن نقول أن هذه القطرة تمتص خلال مرورها بالقناة الدمعية، فلا يصل إلى البلعوم منها شيء وحينئذ لا يصل إلى المعدة منها , وإن وصل فإنه شيء يسير يعفى عنه كما يعفى عن الماء المتبقي بعد المضمضة.
وأما القياس على الكحل لا يصح:
1 -لأنه لم يثبت أنه يفطر والحديث الوارد ضعيف.
2 -أنه قياس في محل خلاف.
3 -ما تقدم من أدلة للرأي الأول.
المفطر العاشر: الحقن العلاجية:
وهذه تنقسم إلى:
1 -حقن جلديه.
2 -حقن عضلية.
3 -حقن وريدية.
فأما الحقن الجلدية والعضلية غير المغذية: فلا تفطر عند المعاصرين , وقد نص على ذلك ابن باز وابن عثيمين رحمهما الله، والدليل: أن الأصل صحة الصوم حتى يقوم دليل على فساده , وكذلك هي ليست أكلًا ولا شربًا ولا في معناهما.
أما الحقن الوريدية المغذية: فهي موضع خلاف:
الرأي الأول: أنها مفطرة: وهو قول الشيخ السعدي وابن باز وابن عثيمين رحمهم الله , ومجمع الفقه الإسلامي , والدليل: أنها في معنى الأكل والشرب , فالذي يتناولها يستغني عن الأكل والشرب.
الرأي الثاني: أنها لا تفطر , لأنه لا يصل منها شيء إلى الجوف من المنافذ المعتادة , وعلى فرض أنها تصل , فإنها تصل عن طريق المسام , وهذا ليس جوفًا ولا في حكم الجوف.
والأقرب: أنها مفطرة: لأن العلة ليست الوصول إلى الجوف بل العلة حصول ما يغذي البدن , وهذا حاصل بهذه الإبر.
مسألة: الإبر التي يتعاطاها مريض السكر ليست مفطرة.
المفطر الحادي عشر: الدهانات والمراهم واللاصقات العلاجية:
الجلد في داخله أوعية دموية تقوم بامتصاص ما يوضع عليه عن طريق الشعيرات الدموية , وهذا امتصاص بطيء جدًا.
وعليه هل ما يوضع على الجلد يكون مفطراًَ؟
تكلم عنها شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وقال: أنها لا تفطر , وهذا ما ذهب إليه مجمع الفقه الإسلامي.
بل حكى بعضهم إجماع المعاصرين على ذلك.
المفطر الثاني عشر: قسطرة الشرايين:
وهي عبارة عن أنبوب دقيق يدخل في الشرايين لأجل العلاج أو التصوير.
ذهب مجمع الفقه الإسلامي أنها لا تفطر: لأنها ليست أكلًا ولا شربًا ولا في معناهما ولا يدخل المعدة.
المفطر الثالث عشر: الغسيل الكلوي:
وله طريقتان:
الأولى: الغسيل بواسطة آلة تسمى"الكلية الصناعية"حيث يتم سحب الدم إلى هذا الجهاز , ويقوم الجهاز بتصفية الدم من المواد الضارة ثم يعود إلى الجسم عن طريق الوريد.
وفي أثناء هذه الحركة قد يحتاج إلى سوائل مغذية تعطى عن طريق الوريد.
الثانية: عن طريق الغشاء البريتواني في البطن:
وبذلك بأن يدخل أنبوب صغير في جدار البطن فوق السرة , ثم يدخل عادة لتران من السوائل تحتوي على نسبة عالية من السكر الجلوكوز إلى داخل البطن , وتبقى في الجوف لفترة ثم تسحب مرة أخرى ويكرر هذا العمل عدة مرات في اليوم.
واختلف المعاصرون فيه هل هو مفطر أم لا؟
الرأي الأول: أنه مفطر , قال به ابن باز رحمه الله , وفتوى اللجنة الدائمة.
وأدلتهم: أن غسيل الكلى يزود الدم بالدم النقي , وقد يزود بمادة غذائية أخرى , فاجتمع مفطران.
الرأي الثاني: أنه لا يفطر.
واستدلوا: بٍأن هذا ليس منصوصًا ولا في معنى المنصوص.
والأقرب أنه يفطر.
مسألة: لو حصل مجرد التنقية للدم فقط , فإنه لا يفطر لكن هذا الحاصل في غسيل الكلى إضافة بعض المواد الغذائية والأملاح , وغير ذلك.
المفطرالرابع عشر: التحاميل التي تستخدم عن طريق فرج المرأة:
ومثله: الغسول المهبلي.
فهل تفطر هذه الأشياء أو لا؟
تكلم عليها العلماء قديمًا وحديثًا:
عند المالكية والحنابلة: أن المرأة إذا قطرت في قبلها مائعًا فإنها لا تفطر.
وعلَّلوا: بأنه ليس هناك اتصال بين فرج المرأة والجوف.
القول الثاني للحنفية والشافعية: أن المرأة تفطر بذلك.
وعلتهم وجود اتصال بين المثانة والفرج.
والطب الحديث يقول: بأنه لا منفذ بين الجهاز التناسلي للمرأة وبين جوف المرأة , وعلى هذا لا تفطر بتلك الأشياء.
المفطر الخامس عشر: التحاميل التي تؤخذ عن طريق الدبر:
وتستخدم لعدة أغراض طبية: لتخفيف الحرارة وتخفيف آلام البواسير.
ومثله: الحقن الشرجية.
أولًا: الحقن الشرجية: تكلم عليها العلماء في السابق:
الأئمة الأربعة: يرون أنها مفطرة لأنها تصل إلى الجوف.
الرأي الثاني: للظاهرية واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية: أنها لا تفطر , لأن هذه الحقنة لا تغذي بأي وجه من الوجوه بل تستفرغ ما في البدن , كما لو شمَّ شيئًا من المسهلات.
ولأن هذا المائع لا يصل إلى المعدة.
وأما العلماء المتأخرون فبنوا خلافهم على الخلاف السابق.
وهل هناك اتصال بين فتحة الشرج والمعدة؟!