وقال رحمه الله: «ومن الأسباب المنجية من عذاب القبر: أن يجلس الرجل عندما يريد النوم لله ساعة يحاسب نفسه فيها على ما خسره وربحه في يومه، ثم يجدد له توبة نصوحًا بينه وبين الله، فينام على تلك التوبة ويعزم على أن لا يعاود الذنب إذا استيقظ، ويفعل هذا كل ليلة، فإن مات من ليلته مات على توبة وإن استيقظ استيقظ مستقبلًا للعمل مسرورًا بتأخير أجله...» .
ومن أعظم الأسباب المنجية من عذاب القبر: المداومة على العمل الصالح من: صلاة، وصوم، وصدقة، وأمر بمعروف ونهي عن منكر، وصلة للرحم، وجهاد في سبيل الله.
ومن الأسباب: ما رواه ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «سورة الملك، { تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ } [الملك: 1] هي المانعة، وهي المنجية من عذاب القبر» فبادر أخي بقراءتها قولًا وعملًا، ثم تذكر قوله سبحانه: { إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ * نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ * نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ } [فصلت: 30-32] .
إن حال البرزخ كما قال ابن القيم رحمه الله: «مثل النائمين في فراش واحد، وهذا روحه في النعيم ويستيقظ وأثر النعيم على بدنه، وهذا روحه في العذاب ويستيقظ وأثر العذاب على بدنه، وليس عند أحدهما خبر بما عند الآخر، فأمر البرزخ أعجب من ذلك» .