فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 10

أما المجمل: فإنهم يعذبون على جهلهم بالله وإضاعتهم لأمره وارتكابهم لمعاصيه، فلا يعذب الله روحًا عرفته وأحبته وامتثلت أمره، واجتنبت نهيه، ولا بدنا كانت فيه أبدًا، فإن عذاب القبر وعذاب الآخرة أثر غضب الله وسخطه على عبده. فمن أغضب الله وأسخطه في هذه الدار ثم لم يتب ومات على ذلك كان له من عذاب البرزخ بقدر غضب الله وسخطه عليه، فمستقل ومستكثر ومصدق ومكذب.

وأما الجواب المفصل: فقد أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الرجلين اللذين رآهما يعذبان في قبورهما: يمشي أحدهما بالنميمة بين الناس، ويترك الآخر الاستبراء من البول... وتعذيب من يقرأ القرآن ثم ينام عنه بالليل ولا يعمل به بالنهار، وتعذيب الزناة والزواني، وتعذيب آكل الربا، وتعذيب أقوام برضخ رءوسهم بالصخر لتثاقلهم عن الصلاة، ومنهم من يسرح بين الضريع والزقوم لتركهم زكاة أموالهم، ومنهم من تقرض شفاههم بمقاريض من حديد لقيامهم في الفتن بالكلام والخطب.

ومن صور التعذيب: من تفتح أفواههم فيلقمون الجمر حتى يخرج من أسافلهم وهم أكلة أموال اليتامى، ومنهم المعلقات بثديهن وهن الزواني، ومنهم من تقطع جنوبهم ويطعمون لحومهم وهم المغتابون، ومنهم من لهم أظفار من نحاس يخمشون وجوههم وصدورهم وهم الذين يغمزون أعراض الناس.

فعذاب القبر من معاصي القلب والعين والأذن والفم واللسان والبطن والفرج واليد والرجل والبدن كله...»، ثم قال رحمه الله: «ولما كان أكثر أصحاب القبور معذبين والفائز منهم قليل، فظواهر القبور تراب وبواطنها حسرات وعذاب... تالله لقد وعظت فما تركت لواعظ مقالا، ونادت يا عمار الدنيا لقد عمرتم دارًا موشكة بكم زوالا، وخربتم دارًا أنتم مسرعون إليها انتقالًا، عمرتم بيوتًا لغيركم منافعها وسكناها، وخربتم بيوتًا ليس لكم مساكن سواها، هذه دار الاستباق ومستودع الأعمال وبيدر الزرع، وهذه محل للعبر رياض من رياض الجنة أو حفر من حفر النار» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت