{ يُثَبِّتُ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ } [إبراهيم: 27] .
ما أعجب حال الناس في دنياهم!
وما أشد غفلتهم عن مصيرهم!
امتحان شاق ينتظرهم لا ينفع معه حظ ولا شفاعة إلا من أتاه بعمل خالص موافق للكتاب والسنة، وما أجملها من لحظة يأتيك عملك في قبرك على «صورة رجل حسن الوجه، حسن الثياب، طيب الريح، فيقول: أبشر بالذي يسرك، هذا يومك الذي كنت توعد، فيقول: من أنت؟ فوجهك الوجه الذي يجئ بالخير.
فيقول: أنا عملك الصالح.
فيقول: رب أقم الساعة، رب أقم الساعة؛ حتى أرجع إلى أهلي ومالي».
والقبر روضة من الجنان
أو حفرة من حفر النيران
إن يك خيرًا فالذي من بعده
أفضل عند ربنا لعبده
وإن يكن شرًا فما بعد أشد
ويل لعبد عن سبيل الله صد
معذرة، فإن حديث أنس - رضي الله عنه - لم يكتمل، قال - عليه السلام -: «وأما المنافق والكافر فيقال له: ما كنت تقول في هذا الرجل؟ فيقول: لا أدري، كنت أقول ما يقوله الناس.
فيقال: لا دريت ولا تليت، ويضرب بمطارق من حديد ضربة فيصيح صيحة يسمعها من يليه غير الثقلين».
سبحان الخالق العظيم، كم تحت هذه الصخور والأتربة من عجائب وغرائب، قال الشاعر:
رب لحد قد صار لحدًا مرارًا
ضاحكًا من تزاحم الأضداد
ودفين على بقايا دفين
في قديم الأزمان والآباد
كم من متعبد بجوار متمرد؟ وكم من متنسك بجوار متهتك؟
كم من ميت يبكي عليه أهله وهو يبكي على حالهم، فهم موتى الأرواح، أما هو فقد بدأ حياة سعيدة نهايتها جنة عرضها السموات والأرض.
أما من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله ألأماني؛ فقد خاب وخسر، واستحق العذاب، لأسباب قال عنها ابن القيم رحمه الله: «الأسباب التي تعذب بها أصحاب القبور فجوابها من وجهين: مجمل، ومفصَّل.