فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 10

أخي في الله: هل مررت في يوم من الأيام بجوار مقبرة لترى ذلك الفاصل بين الأحياء والأموات، فاصل لا يعدو أن يكون أمتار يسيرة يفصل بين حياتين: حياة البرزخ وما تضمه من نعيم وعذاب، والحياة الدنيا وما تحويه من بيع وشراء، وصدق وكذب، وأمانة وخيانة، وعبادة وفجور، وحزن وسرور، وغفلة ويقظة. كل ذلك يجري في حياة فانية تعقبها الحياة الباقية، والقبر صندوق العمل، فهو كما قال - عليه السلام -: «القبر أول منازل الآخرة» ، وقال أيضًا: «القبر روضة من رياض الجنة، أو حفرة من حفر النار» ، وسبحان القائل: { مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى } [طه: 55] .

أما كون القبر صندوق العمل، فإن الإنسان يقطف ثمرة عمله عند إدخاله قبره، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: «مذهب سلف الأمة وأئمتها: أن الميت إذا مات يكون في نعيم أو عذاب، وأن ذلك يحصل لروحه ولبدنه، وأن الروح تبقى بعد مفارقة البدن منعمة أو معذبة، وأنها تتصل بالبدن أحيانًا فيحصل له معها النعيم والعذاب، ثم إذا كان يوم القيامة الكبرى أعيدت الأرواح إلى أجسادها، وقاموا من قبورهم لرب العالمين» .

هنيئًا للعبد الصالح عند إدخاله قبره، فقد روى أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: قال نبي الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن العبد إذا وضع في قبره وتولى عنه أصحابه؛ إنه ليسمع قرع نعالهم. قال: يأتيه ملكان، فيقعدانه، فيقولان له: ما كنت تقول في هذا الرجل؟

قال: فأما المؤمن فيقول: أشهد أنه عبد الله ورسوله، قال: فيقال له: انظر إلى مقعدك من النار، قد أبدلك الله به مقعدًا من الجنة.

قال نبي الله - صلى الله عليه وسلم - «فيراهما جميعًا» .

قال قتادة: وذكر لنا أنه «يفسح له في قبره سبعون ذراعًا ويملأ عليه خضرًا إلى يوم يبعثون» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت