الصفحة 22 من 43

يتضح مما سبق أنه كان لعلوم القرآن المختلفة شيوخ أجلاء في المغرب العربي على مر القرون منذ الفتح الإسلامي إلى هذا العصر الحديث .

ويلاحظ أن البحث هنا فرق بين لفظي الإقراء والقراءات على أساس أن شيوخ الإقراء هم الشيوخ الذين اهتموا بتلقي القراءات القرآنية وتلقينها للمتعلمين , وعلماء القراءات هم الذين صنفوا في فنون هذا العلم ووفوه حقه من الدراسات ، فأما شيوخ الإقراء فيعبر عنهم بلفظ القارئ أو المقرئ ويلاحظ أن لفظ القارئ هو الذي اشتهر أولًا في كتب الحديث والتراجم , فقد ترجم البخاري في صحيحه (( باب القراء من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ) ) (1) ، إلا أن عبارة بعض المتأخرين يستفاد منها التمييز بين القارئ والمقرئ , فالقارئ عندهم هو المبتدئ الذي شرع في الإفراد إلى أن يفرد ثلاثًا من القراءات , وأما المقرئ فهو العالم بالقراءات سبعًا أو عشرًا الراوي لها مشافهة الناقل لأكثرها وأشهرها (2) .

ومن أشهر شيوخ الإقراء في بلاد المغرب العربي:

1 -أبو عبدالله أسد بن الفرات بن سنان: وهو من أقدم مقرئي القرآن في المغرب العربي قدم مع أبيه إلى المغرب العربي في فتوح أفريقية سنة 144 هـ , وقد تلقى القرآن بالقيروان ثم تونس ثم رحل إلى المشرق طالبًا للعلم سنة 172 هـ ثم رجع إلى القيروان سنة 181 هـ فتصدر مجالس العلم وأصبحت له الرياسة هناك , توفي بصقلية سنة 213 أو 217 هـ (3) .

2 -أبو جعفر محمد بن محمد بن عمر بن خيرون , وهو ابن شيخ القراء بالقيروان محمد بن عمر بن خيرون الذي مضت الإشارة إليه , وقد أخذ القراءة عن أبيه وجمع كتابًا اسمه (الابتداء والتمام في القراءات) توفي سنة 301هـ

(1) …صحيح البخاري 4/1911.

(2) …انظر منجد المقرئين ومرشد الطالبين لابن الجزري ص 3- دار زاهد القدسي - القاهرة

(3) …ترتيب المدارك 3/291.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت