فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 13

بسم الله الرحمن الرحيم

المقدمة

الحمد لله حمدًا يليق بجلال وجهه وعظيم سلطانه، والثناءُ له تعالى شأنه، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا المصطفى، وعلى آله ومَنْ سبيلهم اقتفى.

أما بعد:

(فللنفس خطراتٌ مهلكة، وأهواءُ مربكة) [1] ، ونزعات نحو الهوى، وسلوك لدرب الردى، وعن الخير فرارة، وبالشر أمَّارة، ولا يسلم من ذلك من البشر أحد إلا مَنْ مكن الله بتوفيقه بدوام الذكر وطول اليقظة.

والحذر منها مطلوبٌ محضوض عليه، والإزراءُ عليها تأديبًا وتهذيبًا مما ترنو النفوس الزكية إليه، وذلك الحذر والإزراءُ لأمرين [2] :

الأول: أنها عدو من داخل الجسد، ومَنْ ذي صفتُه عزَّت فيه الحيلة وأُمِن.

الثاني: أنها عدو محبوب، والإنسان يعمى عن خطأ محبوبه.

فبهذين يُسْتَحْسَنُ منها القبائح، ويُغْفَلُ عن عيبٍ ركبته، أو خير تركته، «ولا تجد في الخلق فتنةً ولا فضيحةً ولا ضلالًا ولا معصيةً إلا وأصلها النفس والهوى، وإلا كان الناس في سلامة، وإذا كان عدو بهذا الضرر كله فحق للعاقل أن يهتم بأمره» [3] .

وقد سلك السالكون المهذبون لنفوسهم في إلجام النفس عن هواها، وإيقاف تلك النزعات مسالكَ عِدَّة، واتخذوا سُبُلًا، وطرائق عدَدًا.

إلا أن أحسنها وأجمعها؛ بل الأصل لذلك كله أخذها بالمحاسبة، والحَطِّ عليها لومًا إنْ قصَّرت في حقٍّ لله تعالى، أو ركبت ذنبًا، وأخذها بالحزم في الإتيان بالعبادات، والإكثار من الطاعات، حتى تستقيم على جادة الرشاد، وتلبث على سبيل الطاعة لرب العباد إلى يوم المعاد.

وبيَّنوا في ذلك حِكمًا حسانًا، وأصولًا كبارًا، جاءت مِنْ نفوسٍ صقلها الخوف من العاقبة، وهذبها الوجل من غَيب السابقة، فكان لها وقع جليل في نفوس الآخذين.

(1) كشف اللبس في مناصحة النفس: (ص157 «رسائل في النفس» ) .

(2) «منهاج العابدين» (ص144) .

(3) «منهاج العابدين» (ص146) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت