فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 13

الركن الثالث: عدم الرضا بالطاعة، وعدم التعيير بالمعصية؛ لأنها ستعود إلى المُعَيِّر.

فالعبد إذا رضي بطاعته فهو محسنٌ ظنَّه بها، وجاهل بحقوق العبودية، والرضا بالطاعات من رعونات النفس وحماقتها.

قال عليٌّ المنيِّر: وقد أجمع العارفون على أن من علامات الرياء استحلاء العبادات؛ لأن النفس لا تستلذ بعبادة إلا إذا وافقت هواها [1] .

ولقد جاءت نصوص تقطع مجيء الرضا بالطاعات، كآيات الاستغفار عقب الإفاضة من عرفات، حيث قال ربنا تبارك وتقدَّس: { ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ } [البقرة: 199] ، وكقوله: { وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ } [آل عمران: 17] ، ونحوها.

قال ابن القيم رحمه الله في «مدارج السالكين» (1/327) : وأرباب العزائم أشد ما يكونون استغفارًا عقيب الطاعات لشهودهم تقصيرهم فيها، وترك القيام لله بها كما يليق بجلاله وكبريائه، وأنه لولا الأمر لما أقدم أحدهم على مثل هذه العبودية، ولا رضيها لسيده).

فلا يكون راضيًا عن طاعته مَنْ عرف حقيقة ربه المعبود جلَّ جلاله، ولا يكون راضيًا بها مَنْ عرف حقيقة عبوديته، قال الشيخ أبو مَدْينَ - رضي الله عنه -: «مَنْ تحقق بالعبودية نظر أفعاله بعين الرياء، وأحواله بعين الدعوى، وأقواله بعين الافتراء» [2] .

فالرضا بالطاعات عائدٌ على العبد بما لا يكون فيه خير له.

هذا ما يتعلَّق بالشقِّ الأول من الركن، وهو: عدم الرضا بالطاعة.

وأما الشاق الثاني، فله احتمالات ذكرها ابن القيم رحمه الله [3] :

(1) «كشف اللبس عن دسائس النفس» (ص70) ، [ضمن: «رسائل في النفس» ت: سعيد عبد الفتاح] .

(2) «مدارج السالكين» (1/329) .

(3) «مدارج السالكين» ( 1/233-331) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت