الأول: أبو الحسين أحمد بن فارس ت395هـ: الذي ألف مجموعة من الكتب اللغوية وغيرها، ومنها كتاب: (الصاحبي في فقه اللغة العربية ومسائلها وسنن العرب في كلامها) .
وترجع أهميةُ هذا الكتاب إلى أمور عديدة لعل أهمها كونه أول كتاب في العربية يحمل اصطلاح (فقه اللغة) .
وبه تأثر المؤلفون من بعده، واتخذوا هذا الاصطلاح فنًا لغويًا مستقلًا.
وقد عالج ابن فارس × في كتابه (الصاحبي) عددًا من الموضوعات التي تعد من صميم فقه اللغة، وجمع في كتابه ما تفرق في كتب من سبقه.
والآخر: أبو الفتح عثمان بن جني: كان أبوه جنيٌّ مملوكًا روميًا لسليمان ابن فهد بن أحمد الأزدي الموصلي.
وجِنِّي بكسر الجيم وتشديد النون مكسورة، وسكون الياء معرَّب كِنِّي.
ولد في الموصل سنة 300هـ، وقيل 322هـ وتوفي في بغداد عام 392هـ.
وله فيما يعد من صميم فقه اللغة كتابان جليلان.
أولهما: كتاب (الخصائص) : حيث عالج فيه كثيرًا من قضايا فقه اللغة، وقدم نظريات وآراء تجاري أو تفوق أحدث ما قال به العلماء في العصر الحديث.
وقد تحدث في كتابه المذكور عن موضوعات كثيرة تعد من صميم فقه اللغة.
أما كتابه الثاني فهو: (سر صناعة الإعراب) : وقد خصَّصَه ابن جني لدراسة الأصوات؛ فكان أول عالم في العربية يفرد هذا البحث بكتاب مستقل؛ حيث كان قبله يُدْرَسُ ضمن بحوث النحو كما في كتاب سيبويه، والمقتضب للمبرد.
وقد قدم ابن جني في كتابه مباحث قيمة في علم الأصوات مستفيدًا من سابقيه، ومضيفًا إليه الكثير.
وبعد ذلك تتابعت التآليف في هذا الباب، ومنها:
فقه اللغة وسر العربية لأبي منصور الثعالبي430هـ، والمخصص لابن سيدة ت458هـ، والمُعَرَّب للجواليقي ت540هـ، والمزهر في علوم اللغة وأنواعها للسيوطي ت911هـ: وهذا الكتاب موسوعة في علوم اللغة، وقد ضمنه موضوعات لغوية عديدة اقتبسها من كتب السابقين، ورتبها وعرضها عرضًا جيدًا.