ولعظم هذا العمل صعب على كثير من أعداء الإسلام والعربية أن ينسبوه إلى الخليل؛ فراحوا يكيلون التهم، ويدَّعون أن الخليل اقتبسه عن غيره من الأمم السابقة التي عرفت النظام الصوتي والمعجمي.
وأما الكتاب الآخر فهو (كتاب سيبويه) : وهو عمرو ابن عثمان بن قنبر الملقب بـ: سيبويه.
وكتابه يعد _ بحق _ دستور النحو العربي، والذي اتخذه العلماء بعد سيبويه أساسًا لمؤلفاتهم شرحًا وتحليلًا.
وكل ما أضيف إلى النحو العربي بعد هذا الكتاب لا يقارن بالكتاب.
وقد عالج سيبويه × في كتابه القضايا النحوية، والصرفية.
كما تحدث عن الأصوات: مخارجها، وصفاتها في آخر الكتاب.
كما أنه اشتمل على مسائل في التقديم والتأخير، ومعاني الحروف، ومحاسن العطف، ونحوها؛ فكان عمدة علماء البلاغة من بعده، فهو يعد عملًا لغويًا متكاملًا؛ ولقد كان كتابه محل القبول، والثناء، وكان له منزلة مرموقة.
ظل العلماء العرب مهتمين بالتأليف اللغوي من جوانبه المختلفة إلى أن كان القرن الرابع الهجري الذي يعد عصر ازدهار العلوم اللغوية؛ ففي هذا القرن وُجد عدد كبير من علماء اللغة الذين أثروا المكتبة العربية بتآليفهم اللغوية.
ولعل تأليف المعاجم كان أبرز ما ألف آنذاك؛ فمن المعاجم التي ألفت:
1_ الجمهرة لابن دريد ت321هـ
2_ ديوان الأدب للفارابي ت350هـ
3_ البارع للقالي ت358هـ
4_ التهذيب للأزهري ت370هـ
5_ الصحاح للجوهري ت400هـ
كما ألف عدد من الكتب في القراءات القرآنية، والنحو والصرف، والأصوات، وغيرها.
أما البداية الحقيقية لفقه اللغة، وظهوره كعلم مستقل _ فكانت على يد عالمين من علماء اللغة الكبار في القرن الرابع؛ حيث كان لهما أكبر الأثر في التأليف في (فقه اللغة) وتعد مؤلفاتهما البداية الحقيقة لإفراد هذا العلم بكتب خاصة.