فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 17

أمّا في النِّظام العلماني في أمريكا مثلًا لما أردوا منع الخمر سنة 1919، أصدرت الحكومة قانونًا بمنع تعاطي الخمور وبيْعَها وتَصْنيعَها، على أن يبدأ تنفيذه أول يناير عام 1920 م، وأنفقت في الدعاية ضد الخمر ما يزيد على 65 مليون دولارا (يعدل الآن مليارًا) ، ونشرت الكتب والنشرات أكثر من 10 بليون صفحة، وأُعْدِمَت في ذلك ثلاثمائة نَفس، وسجنت أكثر من 530 ألف نفس، وصادرت من الأملاك بمئات الملايين، ومع كل هذا لم يزدد الأمْريكان إلاّ عِنَادًا في تعَاطِيها حتى اضطرت الحُكومةِ إلى إلغَاءِ هذا القانون وإباحة الخمر سنة 1933، وهذا هو المُنْتَظر من النظام البشري الظَّلُوم الجَهُول القَاصر، فأين ذلك من النظام الإلهي العدل المحكم الكامل الذي يَزيدُ منَاعَة القَلْبِ ضِدَّ الجراثيم، وفي ذات الوقت يعمل على تطهير الجَوّ من الجراثيم، أعني تطهير المجتمع من وسائل الإغواء والإثارة مع غض البصر وحِفْظ الفرج ومجاهدة النَّفس والارتداع بشدة الحَدِّ إذا أُقيم فيهم.

لقد كَانَتَ المُجْتَمَعاتُ الإسْلاَمِيةُ التي تنعْمَ بالنظام الإِسْلامَي كما في القرون الأولى بعد البَعْثَةُ، لقد كانت خير شاهد على ما نقول، حيث لم تظهر الفاحشة إلا في أضيق الحدود، إذ لا يخلو زمان من المنافقين والفاسقين والضعفاء الذين قد تغلبهم رَغْبَتهم. أما في النظم العَلْمَانية الوضعية فمن لا يقع في الزنا ومُقَدِّماته من ذكر أو أنثى يعتبرونه حالة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت