فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 17

حَقًّا إلا أنه يخْلقُ ويرزق ويُطْعِم ويَسْقِي ويَشْفِي ويُنَعِّم وانتهى الأمر، يعني كأنه سبحانه خادم لهم بلا حقوق، فلا حَوْلَ ولا قُوَّة إلا بالله.

7 ـ يعتمدٌ النِّظَامُ الإسْلامي في امْتِنَاع النَّاس عن الجريمة وقبول أحكامها واحْترِامِهَا، يَعْتمد على تَرْبيَة القلب على الإيمان بالله واليوم الآخر، وعلى مراقبة الله وخَوفِ مَقَامِهِ وعقابِه ورَجَاءَ لِقَائِهِ وثوابه ورحمته، وذلك كما سبق بمعرفة أسْماء الله وصفاتِهِ وآثارها ومقتضياتها، ومَعْلُوم أنَّ القَلْبَ مَلِكٌ والأعْضَاء جُنُودُه، فإذا صَلَح القَلْبُ صَلح الجَسَدُ كلُّه، فإذَا جَاءَ الحكْمُ الشَّرعِيُّ مُخَالِفًا للهوى ومقتضى الشَّهْوة، فإن القَلِب يُخْبِتُ لله ويَوْجلَ ويدفع اللِّسَانَ لأَن يَقُول سَمِعْنَا وأطَعْنا، والأعْضَاءَ لِمُسارعة الالتزام بالحكم. ولأهَمِّيةِ هذا الأَمْر نَضْربُ له مثالًا:-

لم يأت تَحرِيم الخَمْر إلا في السَّنَة الرابعة للهجْرَة [1] بعدما حَدَث التَّدرُّج في التحريم، وحَدَثَت التَّربيَةُ القَلبية المُنَاسِبَة للامْتِنَاع الفَوْري بقَوْلهم انتهينا ربَّنا انتهينا رَبَّنَا، وأُهْريقت الخمور على الأرض، وسَالَت منها سِكَكُ المدِينَة وانْتهى الأمر بعد أن كانت الخمر جُزْءًا من حَياتهم، وكانوا يَتَغنَّوْن بها وبأشعارها في الجاهلية.

(1) ذكر ابن إسحاق أن التحريم كان في غزوة بني النضير، وكانت سنة أربع هجرية علي الراجح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت