الفَوْر أمرها صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن ترْجعَ حتى تضع المولود، ودعا وَليَّهَا، فقال له: (( أَحْسِنْ إِلَيْهَا فَإِذَا وَضَعَتْ فَاتِنِي ) )حتى لا تدفع الغيرة وَحمِيَّة الجَاهِليَّة أقارَبها إلى إيذائها والاعتداء عليها، فهل يَفْهَم خصومُ الإسْلاَم مِثْلَ هَذِهِ الرَّحْمة؟!! ثم أَتَتْ المرأةُ بالمولود إلى رَسُولِ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فأمرها أن تذهب حَتَّى تفطمه، وانقضت مُدَّةُ الرَّضاع فجاءت إلى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالطِّفِل وبِيَدِه كِسْرة خبز، فدفعه النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى رَجُلٍ من الأنصار، وأمَرَ بها فرُجمَت، فأقبل في الرَّجْم خالد بن الوليد رضي الله عنه بِحَجرٍ فرمي رأسها فنضح الدمُ على وجهِ خالد فسَبَّها، فسمع النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبَّه إياها فقال: (( مَهْلًا يَا خَالِدُ فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ: لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً لَوْ تَابَهَا صَاحِبُ مَكْسٍ لَغُفِرَ لَهُ(هو الذي يجمع الضرائب المُحَرَّمة أو يَفْرض الإتاوات على بائعي السِّلع في الأسواق وما شابه) . ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَصَلَّى عَلَيْهَا وَدُفِنَتْ )) [1] . فَقَالَ عُمَرُ رضي الله عنه: تُصَلِّي عَلَيْهَا يَا نَبِيَّ اللَّهِ وَقَدْ زَنَتْ؟ قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً لَوْ قُسِمَتْ بَيْنَ سَبْعِينَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ لَوَسِعَتْهُمْ، وَهَلْ وَجَدْتَ تَوْبَةً أَفْضَلَ مِنْ أَنْ جَادَتْ بِنَفْسِهَا لِلَّهِ تَعَالَى؟ !! ) ) [2] .
وإذا كان النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قد رَحِمَ هذه المعترفة منذ البِدَاية إِلى النِّهاية وأثني عليها بعد رجمها، إلا أنَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لم تأخذه
(1) رواه مسلم.
(2) رواه مسلم.