بها رأفَةٌ في دين الله وأقام عليها الحَد بما أمَرَ الملك عَزَّ وَجَلَّ، فَانْظُر ـ رَحِمَك الله ـ إلى رَحْمة الله لهذه المَرْجومة التَّائبة حَيث التَّنَعُّم عِنْدَ اللهِ مُنْذ طُهِّرت ولَقِيتْ ربَّها وإلى يوم القيامة، حيث لو سئلت الآن: هل رأيْتِ بُؤْسًا قط؟ لقالت: لا، لم أرَ بؤسًا قط، فأين رأفة الدُّعَّار في دين الله (وأيضًا مرضى القلوب) من هذه الرحمة الظاهرة والباطنة؟!.
ورَجَم رسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ماعز بن مالك الأسلمي الذي جاءه مقرًّا بالزِّنا يطلب التَّطهِيرِ، فأَعْرض عنه رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَطَرَدَه قائلًا: (( فَتُبْ إِلَى اللَّهِ وَاسْتَتِرْ بِسِتْرِ اللَّهِ ) ) [1] ، فجاءه بعد ساعة يُعَاود الإِقْرار، فأعرض عنه الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كما في الأولى، ثم جاءه ماعز في اليوم التالي مُصِرًّا على الإقرار للمرَّة الثالثة، فأعْرَضَ عنه الرسولُ أيضًا، فلما جاء للمرة الرابعة فهذه أربع شهادات على نَفْسهِ، جعل الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُرَدِّدُه يستفسر ويَسْتَفْصل
(لعل شبهة تظهر تُسْقِط الحَدّ) يقول له: (( لَعَلَّكَ قَبَّلْتَ أَوْ غَمَزْتَ أَوْ نَظَرْتَ؟ ) ) [2] . . ويسأل قومَهُ: (( أَبِهِ جُنُونٌ؟ .. أَشَرِبَ خَمْرًا؟ ) ) [3] ، وكانت الإجابات قاطعة بلا شُبْهة، فسأله عن الإحْصَان ثم أمَرَ به فَرُجم، فجعل بعض الناس يتكلَّم في ماعز، فمن قائل بأنه خَبِيث، فقال الرسول صَلَّى
(1) رواه الإمام مالك في الموطأ ورجاله ثقات، وهو مرفوع مرسل.
(2) رواه البخاري.
(3) رواه مسلم.