فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 17

ولذلك أمر تعالى أن يَشْهَد عذابَهما طائفة من المؤمنين، لتنتفي تلك الرأفَةُ من القلوب، ويَشْتهر الأمر والجدِّية في الأحْكامِ لأن مشاهدتها بالفعل مما يَقْوي به العلم ويَسْتَقِر به الفَهْم، عِلاَوَةَ على الإنْزجار والارْتِدَاع في المُجْتَمَع المُسْلمِ.

10 ـ إنَّ المَريض إذا اشتهى ما يضرُّه أو جزع من تناول الدَّواء الكريِه فأخذتنا رأفَة عليه حتى نَمْنَعهُ شُرَبهِ فقد أعَنَّاه على ما يضُرُّه أو يهلكه وعلى ترك ما ينفعه، فيزداد مَرَضُه وسُقْمُه بذلك فيهلك، فهكذا الشَّابّ حين يبلغ وليس معه تدين يحميه، لَيْس الرحمةَ به أن يمكن مِمَّا يهواه من المحرمات، ولا أن يُمَكن من ترك ما ينفعه من التَّديُّن والطاعَات التي تُزَيل مَرَضَ قَلْبِه، بل الرَّحْمَةُ به أَنْ يُعَانَ على الصلاةِ وما فيها من الأذكار والدعوات، وأن يُحْمَى عما يُقَوِّي داءَه ويزيدُ عِلَّتَه وإنَّ اشْتَهاه.

أمَّا على مُسْتَوى الأُمَّة، فالطَّبِيب يَسْتأصل العضو الفاسد لمصلحة عموم الجسَد، وظاهره قسوةٌ وشدَّة ومفسدة، وحقيقته حكمة ورحمةٌ ومصلحة، إذ يَتَرَتب على تكرها هلاك وتلف الجسد كله بما فيه العضو التالف، فهذا مثل الفرد الفاسد في المجتمع، فالرَّحْمِة بالأمَّة والرّأفة بها أن يقام الحد إذا ظهرت الفاحشة، وإلا ترامت الشَّهوات بالأمَّة إلى الميل العظيم والهلاك والعَطَب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت