فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 17

3 ـ الله تعالى هو الملكُ الحَكَمُ الحق وكل الخلق عبيدُه، خلقهم ورَكَّب فيهم الشَّهَوات وأحياهم ورَزقهم ويُطْعِمُهم ويَسْقيهم ويَشْفِيهم ويُمِيتُهم ويَبْعثهم ويحاسبهم وهو أرحم بهم من الأم بولدها، فهو الذي يَحْكُم ما يريد، يغفر لمن يشاء ويُعَذِّب من يَشَاء، فلا اعتراضِ من العَبِيد على حُكْم المَلِك ولا مُراجعة بل سَمِعْنا وأطَعْنا، وأحْكامه تعالى تابِعةٌ لِصفاته، ومن صفاته غَيْرَتهُ الشَّدِيدَة أَنْ تُؤْتى محارِمُه، أَنْ يَزْنِي عَبْدهُ أَوْ أَمَتُه، كما في الصَّحِيحَيْن: (( أَتَعْجَبُونَ مِنْ غَيْرَةِ سَعْدٍ فَوَاللَّهِ لَأَنَا أَغْيَرُ مِنْهُ، وَاللَّهُ أَغْيَرُ مِنِّي، مِنْ أَجْلِ غَيْرَةِ اللَّهِ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ) ) [1] . ومن صفاته أنه العليم الحكيم الخبير، ويعلم الآثار المُدَمِّرة لإستعلان الفاحشة بغير رادع، والمسلم مستسلم لله وحده لا شريك له.

4 ـ لو أن الرَّجَلَ صاحِبَ الغيرة والنخوة، رأى امرأته أو ابْنَته أو أُخْتَه مَثَلًا في حالة زنا، فقد تدفعه غَيْرتُه وحَمِيَّة الجَاهِلِيَّة إلى محاولة القتل أو الفِتك بهما، فلو كرَّرْنا هذه الغَيْرةَ في جَمِيع الآدَمِيِّين وتَصَوَّرنَاها مُجْتَمِعةً في مَخْلُوقٍ فكْيفَ تَكُون؟! فكيف بغيْرَة خَالِقَها عَزَّ وَجَلَّ؟! فإذا اجْتَمعتْ لَهُ سُبْحَانه تِلْك الغَيْرة مَعَ كَمَال العِلْم والرّحْمَةِ والحْكْمة والخِبْرة لزم بالضرورة تَنَاسُب الحُكْمِ مع خطورةِ الجَريمة وحَالِ الزَّاني كما يلي: -

(1) رواه البخاري ومسلم وأحمد والدارمي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت