فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 128

أأحبه وأحب فيه ملامة = إن الملامة فيه من أعدائه

ومنها أن يتشابه المعنيان كقول جرير:

فلا يمنعنك من أرب لحاهم سواء ذو العمائم والخمار

وقول أبي الطيب:

ومن في كفه منهم قناة = كمن في كفه منهم خضاب

ثم إن تفاضل السرقة في الحسن والقبول بحسب مراتب الخفاء فكلما كانت أشد خفاء كانت أقرب للقبول ولابد من العلم بأن الثاني أخذ من الأول إما بإخباره عن نفسه أو بغير ذلك لجواز أن يكون الاتفاق من قبيل توارد الخاطر أي مجيئه على سبيل الاتفاق من غير قصد إلى الأخذ فإذا لم يعلم أن الثاني أخذ من الأول قيل قال فلان كذا وسبقه إليه فلان فقال كذا ليغتنم بذلك فضيلة الصدق.

قال: (الاقْتِبَاسُ)

وَالاقْتِبَاسُ أَنْ يُضَمَّنَ الْكَلامْ = قُرْآنًا أَوْ حَدِيثَ سَيِّدِ الأَنَامْ

وَالاقْتِبَاسُ عِنْدَهُمْ ضَرْبَانِ = مُحَوَّلٌ وَثَابِتُ الْمَعَانِي

وَجَائِزٌ لِوَزْنٍ أَوْ سِوَاهُ = تَغْيِيرُ نَدْرِ اللَّفْظِ لا مَعْنَاهُ

أقول:

الاقتباس في الإصطلاح تضمين الكلام نثرا أو نظما شيئا من القرآن أو الحديث لا على أنه منه كقول الحريري: فلم يكن كلمح البصر أو هو أقرب حتى أنشد فأغرب وقول الآخر:

إن كنت أزمعت على هجرنا = من غير ما جرم فصبر جميل

وإن تبدلت بنا غيرنا = فحسبنا الله ونعم الوكيل

وقول الحريري:

قلنا شاهت الوجوه = وقبح اللكع ومن يرجوه

وقول ابن عباد:قال لي إن رقييي سيء الخلق فداره قلت دعني وجهك الجنة حفت بالمكاره وهوضربان ما لم ينتقل فيه المقتبس عن معناه الأصلي كما تقدم وهو المراد بثابت المعاني وخلافه وهو المراد بالمحول أي ما نقل فيه المقتبس عن معناه الأصلي كقوله: لئن أخطأت في مديحك ما أخطأت في منعي لقد أنزلت حاجاتي بواد غير ذي زرع ولا بأس بتغيير يسير للوزن أو غيره وهو مراده بالنزر كقوله:

قد كان ما خفت أن يكونا = إنا إلى الله راجعون

وقوله لا معناه أي لا يجوز تغيير معنى اللفظ.

قال: (التَّضْمِينُ وَالْحَلُّ وَالْعَقْدُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت