فهرس الكتاب
وَالأَخْذُ مِنْ شِعْرٍ بِعَزْوِ مَا خَفِي = تَضْمِينُهُمْ وَمَا عَلَى الأَصْلِ يَفِي
لِنُكْتَةٍ جَلِيلَةٍ وَاغْتُفِرَا = يَسِيرُ تَغْيِيرٍ وَمَا مِنْهُ يُرَى
بَيْتًا فَأَعْلَى بِاسْتِعَانَةٍ عُرِفْ = وَشَطْرًا اوْ أَدْنَى بِإِيدَاعٍ أُلِفْ
أقول: التضمين اصطلاحا أن يضمن الشعر شيئا من شعر الغير مع التنبيه عليه إن لم يكن مشهورا عند البلغاء كقوله:
على أني سأنشد يوم بيعي = أضاعوني وأي فتى أضاعوا
وأحسنه ما زاد على الأول لنكتة كالتورية والتشبيه في قوله:
إذا الوهم أبدى لي لماها وثغرها = تذكرت ما بين العذيب وبارق
ويذكرني من قدها ومدامعي = مجر عوالينا ومجرى السوابق
واغتفر التغيير اليسير ويسمى تضمين البيت فأكثر استعانة وتضمين المصراع فما دونه إبداعا ورفوا. قال:
وَالْعَقْدُ نَظْمُ النَّثْرِ لا بِالاقْتِبَاسْ = وَالْحَلُّ نَثْرُ النَّظْمِ فَاعْرِفِ الْقِيَاسْ
وَاشْتَرَطُوا الشُّهْرَةَ فِي الْكَلامِ = وَالْمَنْعُ أَصْلُ مَذْهَبِ الإِمَامِ
أقول: العقد هو نظم النثر لا على طريق الاقتباس كقوله: ما بال من أوله بطفة وجيفة آخره يفجر عقد قول علي رضي الله عنه وما لابن آدم والفخر وإنما أوله نطفة وآخره جيفة وأما الحل فهو أن ينثر النظم كقول بعض المغاربة فإنه لما قبحت فعلاته وجنظلت نخلاته لم يزل سوء الظن يقتاده ويصدق توهمه الذي يعتاده جل قول أبي الطيب:
إذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه = وصدق ما يعتاده من توهم
ويشترط في الحل والعقد والتضمين أن يكون الكلام مشهورا لئلا يؤدي إلى تهمة فاعله بالكذب، والمنع مطلقا مشهورا كان أو غيره مشهور مذهب الإمام مالك رحمه الله تعالى.
قال: (التَّلْمِيحُ)
إِشَارَةٌ لِقِصَّةٍ شِعْرٍ مَثَلْ = مِنْ غَيْرِ ذِكْرِهِ فَتَلْمِيحٌ كَمَلْ
أقول: التلميح الإشارة إلى قصة أو شعر أو مثل من غير ذكره كقوله:
فوالله ما أدري أأحلام نائم = ألمت بنا أم كان في الركب يوشع