فهرس الكتاب
مِنْ كَذِبٍ وَفِي الْمِزَاحِ قَدْ لَزِبْ = بِحَيْثُ لا مَنْدُوحَةَ عَنِ الْكَذِبْ
أقول: ليس في الإيهام وهو التورية كذب لأن المصطفى صلى الله عليه وسلم كان يمازح بها كقوله للعجوز التي طلبت منه الدعاء بدخول الجنة إن الجنة لا تدخلها عجوز ومثله التهكم لوروده في الكتاب العزيز وكذلك المبالغة وهو المراد بالتغالي ما لم تكن محرمة أو كفرا كمن يصف أميرا بأنه قهر أهل السماء أو عارض القدرة بقوته وأما المزاح بالكذب على غير تأويل من تورية أو نحوها فحرام لأن اللعب لا يبيح محرما وهذه المصيبة عمت بها البلوى في زماننا إذ لا يكاد مجلس يخلو عن المزاح بالكذب وربما كفر الممازح في بعض الأحيان وأما المزاح العاري عن الكذب فهو مباح لأن المصطفى صلى الله عليه وسلم كان يمازح بعض الأحيان ولا يقول إلا حقا زاده الله شرفا وكرما ولزب أي لزم ارتكاب ما ذكر من التورية ونحوها في المزاح لمن أراده لتكون له مندوحة عن الكذب.
قال:
(خَاتِمَةٌ)
وَيَنْبَغِي لِصَاحِبِ الْكَلامِ = تَأَنُّقٌ فِي الْبَدْءِ وَالْخِتَامِ
بِمَطْلَعٍ حَسَنٍ وَحُسْنِ الْفَالِ = وَسَبْكٍ أَوْ بَرَاعَةِ اسْتِهْلالِ
وَالْحُسْنُ فِي تَخَلُّصٍ أَو اقْتِضَابْ = وَفِي الَّذِي يَدْعُونَهُ فَصْلَ الْخِطَابْ
وَمِنْ سِمَاتِ الْحُسْنِ فِي الْخِتَامِ = إِرْدَافُهُ بِمُشْعِرِ التَّمَامِ
أقول:ينبغي للمتكلم أن يتأنق أي يتتبع الأنق والأحسن في أول كلامه وآخره فالأول موجب لإقبال نفس السامع. والثاني يريدها إقبالا على ما مضى وجابر لما قد يقع قبله من التقصير في التعبير. فالأول يكون بحسن الابتداء لأنه أول ما يقرع السمع وأحسنه ما يسمى بالمطلع ويسمى بالإلماع ويسمى براعة الاستهلال وهو أن يقدم في أول كلامه إشارة إلى ما سيق الكلام لأجله كقوله في التهنئة:
بشرى فقد أنجز الإقبال ما وعدا = وكوكب المجد في أفق العلا صعدا