فهرس الكتاب
ومنه مطلع سورة النور ومن محاسن الابتداء صنعة الانتقال من المطلع إلى المقصود وهو ثلاثة أقسام: أحدها التخلص وهو الانتقال مما افتتح به الكلام إلى المقصود مع رعاية المناسبة بينهما. الثاني الاقتضاب وهو الانتقال إلى ما لا يلائم. الثالث فصل الخطاب وهو متوسط بينهما وهو الانتقال إلى ما يقرب من التخلص بأن يشوبه شيء من الملاءمة وعده بعضهم قسما من الاقتضاب ومنه قولهم بعد حمد الله والصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم أما بعد فهذا الخ ومن حسن الكلام ختمه بما يشعر بتمامه بحيث لا يكون بعده للنفس تشوق كقوله:
بقيت بقاء الدهر يا كهف أهله
وهذا دعاء للبرية شامل وجميع سور القرآن على هذا الأسلوب يعلم ذلك بأدنى تدبر. قال:
هَذَا تَمَامُ الجُمْلَةِ الْمَقْصُودَهْ = مِنْ صِفَةِ الْبَلاغَةِ الْمَحْمُودَهْ
ثُمَّ صَلاةُ اللَّهِ طُولَ الأَمَدِ = عَلَى النَّبِيِّ الْمُصْطَفَى مُحَمَّدِ
وَآلِهِ وَصَحْبِهِ الأَخْيَارِ = مَا غَرَّدَ الْمُشْتَاقُ بِالأَسْحَارِ
وَخَرَّ سَاجِدًا إِلَى الأَذْقَانِ = يَبْغِي وَسِيلَةً إِلَى الرَّحْمَنِ
تَمَّ بِشَهْرِ الْحِجَّةِ الْمَيْمُونِ = تَتْمِيمُ نِصْفِ عَاشِرِ القُرُونِ