فهرس الكتاب
أقول: قد يقيد المسند بالشرك لتحصيل معنى أداته نحو: إن تكرمني أكرمك ففيه تقييد إكرام المتكلم بإكرام المخاطب المفاد بإن، لأن الشرط قيد في الجزاء مع الإشعار بأنه سبب فيه، ولما دعت الحاجة إلى معاني أدوات الشرط تكلم عليها أهل المعاني وإن كانت من مباحث علم النحو، وأكثر ما وقع بحثهم على معاني إذا وإن ولو وبيان ذلك في الأصل وشرحه.
قال:
وَنَكَّروا اتّباعًا اوْ تفخيما = حَطًّا وَفَقْدَ عَهْدٍ اوْ تعميما
أقول: البحث الخامس في تنكير المسند، وأسباب تنكيره كثيرة منها إتباع المسند إليه في التنكير نحو رجل من الكرام حاضر، إذ لا يكون المسند معرفة مع تنكير المسند إليه إلا في نحو كم مالك؟ ومنها التفخيم نحو {هدى للمتقين} ومنها الحط أي التحقير نحو ما زيد شيئًا ومنها أن لا يكون معهودا نحو زيد شاعر ومنها إرادة التعميم بأن لا يكون خاصًا بالمسند إليه كهذا المثال. قال:
وَعَرَّفوا إِفادَةً لِلْعِلْمِ = بِنِسْبَةٍ أَوْ لازمٍ لِلْحُكْمِ
أقول: البحث السادس في تعريفه فيؤتى به معرفة ليستفيد السامع العلم بأن ذلك المسند المعلوم حاصل لذلك المسند إليه المعلوم له، إذ لا يلزم من العلم بالطرفين العلم بنسبة أحدهما للآخر، فإذا كان السامع يعلم زيدًا ويعلم أن له أخًا ولا يعرف اسمه، فقيل له زيد أخوك حصل له العلم بالنسبة التي كان يجهلها ولا يشترط اتحاد طريق تعريفهما بل تغاير المفهومين ولذلك أول نحو: شعري شعري بشعري الآن مثل شعري الماضي المشهور بالحسن، ويؤتى به معرفة أيضًا لإفادة السامع العلم بأن المتكلم عالم بلازم الحكم كقولك زيد أخوك لمن يعلم أنه أخوه لتفيده أنك عالم بذلك فلازم معطوف على نسبة.قال:
وَقَصَروا تحقيقًا اوْ مُبالَغَةْ = بِعَرْفِ جِنْسِهِ كَـ"هِنْدٌ البالغةْ"