بسم الله الرحمن الرحيم
الدكتور/ عبد الرحمن بن حسن النفيسه
ويشمل حكم أداء صلاة الفريضة في الفنادق والنزل والدور والمحلات المجاورة للمساجد سواء المسجد الحرام أو المسجد النبوي أو غيرهما من المساجد؛ لأن من المعلوم أن المساجد قد تكون محاطة بدور ومحلات ·
وقد تطرق الفقهاء -رحمهم الله - إلى هذه المسألة ففي مذهب الإمام أبي حنيفة يجب اتحاد مكان المأموم والإمام لكون الاقتداء يقتضي التبعية في الصلاة، والمكان من لوازم الصلاة فيقتضي التبعية في المكان ضرورة· وعند اختلاف المكان تنعدم التبعية في المكان فتنعدم التبعية في الصلاة لانعدام لازمها، ولأن اختلاف المكان يوجب خفاء حال الإمام على المقتدي فتتعذر عليه المتابعة والأصل في هذا ما روي عن عمر رضي الله عنه موقوفًا عليه أنه قال: (من كان بينه وبين الإمام نهر أو طريق أو صف من النساء فلا صلاة له) · وعلى هذا إذا أمكن الاقتداء بالإمام جاز ولو كان بينه وبين المأموم حائط، وروي عن أبي حنيفة أنه لا يجزئه (1) ·
وعند الإمام مالك لو أن دورًا محجورًا عليها صلى فيها قوم بصلاة الإمام (في غير الجمعة) فصلاتهم تامة إذا كان لتلك الدور كوى أو مقاصير يرون منها ما يصنع الناس والإمام فيركعون بركوعه ويسجدون بسجوده · وإن لم يكن لها كوى ولا مقاصير يرون منها ما تصنع الناس والإمام إلا أنهم يسمعون الإمام فيركعون بركوعه ويسجدون بسجوده فذلك جائز ودليل هذا ما رواه محمد بن عبد الرحمن أن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم كن يصلين في بيوتهن بصلاة أهل المسجد وبمثل هذا أيضًا قال عمر بن الخطاب وأبو هريرة وعمر بن عبد العزيز وزيد بن أسلم وربيعة إلا أن عمر بن الخطاب قال: ما لم تكن جمعة (1) ·
وفي مذهب الإمام الشافعي يشترط لصحة صلاة المأموم مع الإمام ثلاثة شروط:
(1) منشورات مجلة البحوث الفقهية المعاصرة