الصفحة 2 من 7

أولها- العلم بصلاة الإمام، وللعلم بها أربعة أوجه هي: مشاهدته أو سماع تكبيره أو مشاهدة من خلفه أو سماع تكبيرهم· والشرط الثاني- القرب وأبعده على وجه التقريب بثلاثمائة ذراع أو نحوها· والشرط الثالث- ألا يكون بينهما حائل فإن حال بينهما غير سور المسجد من جدار أو غيره بطلت صلاة المأموم وإن حال بينهما سور المسجد فقد ذهب أبو إسحاق المروزي إلى جواز صلاته وإن كان ذلك غير حائل يمنع من صحتها لأن سور المسجد من مصالحه وبعض من أبعاضه فصار بمثابة السواري التي تحول بين من في المسجد وبين الإمام وذلك لا يمنع من صحة الصلاة· وقال عامة الأصحاب أن ذلك حائل يمنع من صحة الصلاة وكذلك أبوابه المغلقة سواء كانت مصمتة أو مشبكة لقول عائشة رضي الله عنها لنسوة صلين في سترة: لا تصلين بصلاة الإمام فإنكن دونه في حجاب ولم يكن بين منزلها والمسجد إلا سور المسجد لأن باب منزلها كان ينفذ إليه (2) ·

وفي مذهب الإمام أحمد إن كان المأموم يرى الإمام أو من وراءه وكانا في المسجد صحت صلاة المأموم لأن المسجد بني للجماعة فكل من حصل فيه حصل في محل الجماعة بخلاف خارج المسجد فإنه ليس معدًا للإجتماع فيه· وإن كان الإمام والمأموم خارجين عن المسجد أو كان المأموم وحده خارجًا عن المسجد الذي به الإمام وأمكن الاقتداء صحت صلاة المأموم إن رأى الإمام أو بعض من وراءه ولو كانت جمعة في دار أو دكان وذلك لانتفاء المفسد ووجود المقتضي للصحة، وهو الرؤية وإمكان الاقتداء ولو كانت الرؤية مما لا يمكن الاستطراق منه كشباك ونحوه كطاق صغيرة فتصح صلاة المأموم وإن لم ير الإمام أو بعض من وراءه والحالة هذه أي وهما خارج المسجد أو المأموم وحده خارجه لم يصح اقتداؤه به ولو سمع التكبير لقول عائشة المشار إليه آنفًا (1) ·

قلت: ومع تباين آراء الفقهاء -رحمهم الله- في هذه المسألة حيث أخذ كل منهم بدليل من قول أو واقعة أو اجتهاد، ومع تيسير بعضهم في هذه المسألة بحكم وقاع زمانهم فإن من المهم فيها العلم -أولًا- بالحكم من وجود المساجد والعلم -ثانيًا- بالحكم من الصلاة فيها ثم النظر إلى الصلاة في الفنادق والنزل والدور المجاورة لها، وما إذا كان يتحقق فيها حضور المسجد وفضل الجماعة ·

فأما العلم بحكم المساجد فإنها بيوت لعبادة الله وحده لا شريك له لذلك فهي أحب الأماكن والبقاع إليه وفي هذا قال عز وجل: إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت