الصفحة 3 من 7

الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين (2) · وقال عز وجل: في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال (3) ، رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يومًا تتقلب فيه القلوب والأبصار (1) · وقال جل ثناؤه: وإن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدًا (2) ·

وقد ورد في السنة أحاديث كثيرة في فضل المساجد وما يجب من تطهيرها ولزومها لانتظار الصلاة فيها، واحترام حرمتها · فعن عثمان بن عفان رضي الله عنه أن رسول الله قال: (من بنى مسجدًا يبتغي به وجه الله بنى الله له بيتًا في الجنة) (3) · وعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله قال: (إن هذا المسجد لا يبال فيه· وإنما بني لذكر الله والصلاة) (4) · وعن وائلة بن الأسقع رضي الله عنه أن رسول الله قال: (جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم وشراركم وبيعكم وخصوماتكم ورفع أصواتكم وإقامة حدودكم وسل سيوفكم · واتخذوا على أبوابها المطاهر · وجَمِّرُوها(5) في الجُمَع) (6) ·

وللفقهاء أقوال عدة في احترام المساجد وتطهيرها وصيانتها من العبث مما لا يتسع المقام لذكره ·

والمسجد - كما يدل عليه الحال - إما أن يكون محاطًا بسور أو جدار -كما هو حال المساجد في البلدان قديمًا وحديثًا- لكي تقام فيه الصلوات الخمس، أو يكون غير محاط بسور أو جدار كحال المصليات في الفلوات وخارج العمران التي تعد لصلاة العيدين؛ فالمسجد إذًا مكان واحد لا يتجزأ فلا يمكن النظر إلى الدار أو النزل أو الفندق أو المحل المجاور له والمنفصل عنه حسًا ومعنى على أنه جزء منه وله خصائصه وفضله ·

فأما العلم بحكم الصلاة في المساجد فالأصل في دين الإسلام الأمر بالاجتماع، والنهي عن التفرق والاختلاف، وهذا الأمر وهذا النهي أرادهما الله لمنفعة المخاطبين لأنه أعلم بأحوالهم ومصالحهم، وقد دل على هذا الكتاب والسنة والمعقول ·

فأما الكتاب فقول الله تعالى: وإن هذه أمتكم أمة واحدة (1) · وقوله عز وجل: ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون (2) · فاقتضى هذا الأمر في الآية الأولى الإخبار والعلم أن الأمة واحدة، واقتضى في الآية الثانية الأمر بأن تكون الدعوة من خلال أمة لما في ذلك من أسباب نجاح الدعوة وانتشارها ·

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت