فلقد كان أكثر الانسحابات قد خطط لها ولكن ربما لم تنل من الوقت الكافي لذلك التخطيط والترتيب ولم تتم أيضًا على الوجه المطلوب وإن كان كثير منها قد حالفه النجاح بدرجة جيدة ولله الحمد تصل إلى 80% لا سيما من المدن الرئيسية وتصل إلى أعلى من هذه النسبة في قندهار وهيرات وجلال آباد وغيرها ، ومن المهم أن نشير إلى أن تلك الانسحابات الناجحة في معركة بهذا الحجم وبهذه الأعداد الضخمة يعد وحده نصرًا منفردًا .
نعم قد وقعت بعض الأخطاء لا حاجة للإفصاح عنها الآن كما أنها قد وقعت بعض الخيانات مما لا يسلم منه جيش مهما بلغت نزاهته فقد كان في جيش محمد صلى الله عليه وسلم منافقون وقد قال الله تعالى ( وممن حولكم من الأعراب منافقون ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لاتعلمهم نحن نعلمهم ) .
ولما خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى أحد رجع عبد الله بن أبي المنافق بثلث الجيش فماذا يقال في قيادة ذلك الجيش أتراها أخطأت الحسابات ؟ حاشا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرد في حقه ذلك لكنه بشر من البشر قد يقع له ما لم يعلم أن سيقع ، فإذا لا يعد ما وقع من خيانات وأخطاء في حسابات المجاهدين ولا ما قد يقع من ذمم قد تشترى كذلك، حسبهم أن يحاذروا ذلك ما استطاعوا وهم إن شاء الله فاعلون .
وقد قال الله في الصحابة رضي الله عنهم (منكم من يريد الدنيا ومنكم من يرد الآخرة ) فما لنا نطلب في هذا الزمان جهادًا ومجاهدين أنقى وأتقى مما كان في ذلك الجيل المثالي ؟! .
ومن الشجاعة القول بأن إلجاء المجاهدين إلى الخروج من المدن هو نوع انتصار للحملة الغاشمة الظالمة ولكنه انتصار جزئي وتقدم محدود في مرحلة من مراحل الحرب لا ينبغي بحال أن يكون انتصارًا كليًا يقابله هزيمة ساحقة 0