الصفحة 6 من 19

إن التاريخ يشهد أنه ما من معركة انتصر فيها المسلمون على عدوهم وكانوا أكثر منه عددًا وعدة بل العكس لاسيما في المعارك المشهورة كمعارك النبي صلى الله عليه وسلم بلا استثناء ومعارك أصحابه رضي الله عنهم كالقادسية واليرموك وغيرها في التاريخ كثير0

بل لما أعجب المسلمون بكثرتهم في حنين هزموا أول الأمر كما قال سبحانه (ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئًا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين) .

وإن انتظار المعركة المتكافئة حتى ولو نسبيا كما قد يقال هو في الحقيقة يؤدي في النهاية إلى أن لا تكون معركة أصلا ، بل العدو يزداد قوة وما يزيدنا الوقت إلا ضعفًا من حيث المنظور العسكري إذ هو المقصود هنا بالتكافؤ وأما من حيث جوانب أخرى فلا ينبغي إدراجها في الحساب هنا لأن ذلك لا يعد تكافؤًا0

ثانيًا أين التكافؤ في غزوة مؤتة والمسلون ثلاثة آلاف والعدو مائتا ألف نسبة لا تخطر على بال ( 100:1,5) وإن شئت قلت كل مجاهد من المسلمين يقابل أكثر ستة وستين مقاتلًا من العدو 0

ومع ذلك قاتل المسلون وأبلوا بلاءً حسنًا حتى قتل قادة المعركة كلهم زيد وجعفر وابن رواحة رضي الله عنهم أجمعين ، ولقد كانوا ترددوا لما علموا بكثرة عدد العدو لكن ابن رواحة رضي الله عنه شجعهم على المضي0

ولما رجعوا لم يعاتبهم النبي صلى الله عليه وسلم على دخولهم المعركة غير المتكافئة ، بل العكس فإن المسلمين استقبلوهم يحثون في وجوههم التراب ويقولون يا فرار أفررتم في سبيل الله ؟ فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ليسوا بفرار ولكنهم كُرار إن شاء الله ، وعد فعل خالد نصرًا رغم قتل القادة جميعًا .

ومن فوائد هذه الغزوة أن من مقاصد الجهاد إظهار عزة الإسلام وهيبته وقوته وأن أهله لا يهابون الموت وإن لم يتحقق بذلك نصر حاسم كما هو الشأن في هذه الغزوة 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت