الصفحة 60 من 67

أما أن تبني مساجد كبيرة مزخرفة خالية من لأئمة والمدرسين الأكفاء، من ذوي العلم والقدوة الحسنة والقدرة على تبليغ الناس دين الإسلام بلغاتهم وتعليم أبناء المسلمين دينهم، فإن تلك المساجد المشيدة لا تفيد المسلمين ولا غيرهم الفائدة المطلوبة، وتكون غاية وجودها أن تدرجها الدول الأوربية في أدلة الآثار والمتاحف، ليزورها السائحون ويقال لهم: هذا أنموذج لمساجد المسلمين، وتنال تلك الدول مكاسب سياحية من تلك المساجد كما تنال ذلك من المتاحف ونحوها.

فالمقصود من المسجد هو عمارته بعبادة الله وأداء رسالة التعليم والدعوة فيه، والرسول صلى الله عليه وسلم لم يأمر ببناء مسجد في المدينة إلا بعد أن دخل الإسلام كل بيت فيها تقريبا، بعث مصعبا رضي الله عنه فعلم الأنصار القرآن والإسلام، وعندما جاء عليه الصلاة والسلام إلى المدينة بدأ ببناء المسجد، وفيه رجال يصلون ويتفقهون، والوحي ينزل عليه فيه، وفيه آخى بين المهاجرين والأنصار، وفيه أمر من عنده مال أن ينفق على من ليس عنده مال، وفيه نظم الجيوش للدفاع عن الدولة الناشئة، وفيه عقد المعاهدات... وعندما بناه بناه من المواد السهلة المتيسرة ولم يزخرفه، بل نهى عن زخرفة المساجد، فلنبن المساجد بالمواد القوية ولتكن جميلة، ولكن دون زخرفة، ولتنفق أموال الزخرفة على تعليم أبناء المسلمين والدعوة إلى الله.

وقد أخبرني بعض المسلمين أن البابا عندما حضر إلى هولندا واحتشدت حوله جماهير النصارى، قال لهم: لا تخافوا من المسلمين ولا يزعجنكم وجودهم في أوروبا، ولا كثرة مساجدهم، وإذا طلبوا منكم مسجدا فأعطوهم مسجدين، ولكن عليكم أن تجتهدوا في تربية أبنائهم في مدارسكم على حضارتكم المسيحية، فهم بين أيديكم، فإذا فعلتم ذلك أصبح أبناؤهم أوربيين، أما آباؤهم فسينقرضون، وستصبح مساجدهم متاحف لا تقدم ولا تؤخر!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت