فهرس الكتاب
لهذا يجب أن يعلم المسلمون أن داعية كفؤا، أو كتابا يشرح للناس مبادئ الإسلام شرحا صحيحا بلغة قوية، أو جريدة صغيرة تبلغ بها رسالة الله، تنطلق من غرفة صغيرة يزدحم فيه المصلون، خير من مسجد كبير مزخرف يبنى في أبرز مكان في أوروبا، بدون أن يكون فيه دعاة أكفاء ووسائل يبلغون الناس بها دين الله، وإن مدرسة ابتدائية أو روضة أطفال تحفظ أبناء المسلمين من الذوبان في المجتمع الأوربي خير من مركز كبير يشتمل على كل المرافق بدون دعاة إلى الله ينشرون دين الله.
المسلمون في أوربا ومسئوليتنا عنهم (24)
هل ننجح في الامتحان
1 -نجاح السلف.
لقد امتحن الله سلفنا الصالح عندما كلفهم حمل هذا الدين، عقيدة وشريعة وعملا صالحا، وتعلما وتعليما ودعوة إلى الله وجهادا في سبيله، فنشروا دين الله في كل صقع من أصقاع الأرض استطاعوا الوصول إليه، فأسعدوا البشرية بدين الله، وأضاءوا بنوره الأرض، فمكن الله لهم فيها، فأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر وعمروا الأرض بطاعة الله، وقادوا العالم إلى رضا الله.
2 -فشل الخلف:
ثم أخذ الإيمان يضعف في نفوس المسلمين شيئا فشيئا، فضعف تبعا لذلك التطبيق العملي لأوامر الله ونواهيه، ُثم فشا فيهم الجهل، وحل بهم التنازع والتفرق وأعقب ذلك كله الفشل والذلة والخضوع لأعداء الإسلام الذين سلطهم الله على المسلمين، فاحتلوا بلدانهم بقوة السلاح، وعقولهم بفاسد الأفكار، وربوا كثيرا من أبنائهم على ذلك واستغلوا خير اتهم، وأصبحوا سادتهم، يأمرونهم فيأتمرون، وينهونهم فينتهون، بعد أن قضوا على آخر رمز لوحدتهم، وهي الخلافة الإسلامية، كان ذلك كله تأديبا من الله للمسلمين على ما فرطوا فيه من إقامة دينه وإعلاء كلمته.
3 -صحوة وجهاد: