فهرس الكتاب
وإذا كان أكثر هؤلاء المسلمين ليسوا قدوة حسنة في أوروبا، يتأثر بهم الأوربيون فينجذبون إلى الإسلام، فإن العمل معقود-بعد توفيق الله-على لاهتمام بهم من قبل القادرين من المسلمين علماء وحكاما وأغنياء وغيرهم، ببذل الجهود المتكاتفة المنسقة، للمحافظة عليهم ليبقوا متمسكين بدينهم، ببعث الدعاة ، وبعث المدرسين والأئمة إليهم، لتعليمهم ودعوتهم وإقامة الشعائر الإسلامية لهم، ويجب أن يكونوا من الأكفاء القادرين على مخاطبتهم في بيئتهم ، وإنشاء المساجد والمدارس لتعليم أبنائهم، وإنشاء النوادي الثقافية والاجتماعية والرياضية، ذات الصبغة الإسلامية، لحماية أبنائهم من الضياع والذوبان في مجتمعات الغرب، وتخصيص المنح الدراسية في المعاهد والجامعات الإسلامية، لتعليم الراغبين منهم في الدراسة، وتربيتهم التربية الإسلامية القوية الصادقة، ليعودوا إلى قومهم مبشرين ومنذرين، وإعانة المراكز الإسلامية التي يوثق بأهلها ، لتقوم بالدعوة الإسلامية في صفوف المسلمين وغيرهم، وذلك بأن يبذل أغنياء المسلمين، من حكام الشعوب الإسلامية وتجارها ما يضمن استمرار الدعوة إلى الله، عن طريق إنشاء المراكز التي تكون مقار للدعوة ، وطبع الكتب والجرائد والمجلات والأشرطة، وإيجاد وسائل الإعلام الأخرى كالإذاعة، وتخصيص رواتب لدعاة وعلماء متفرغين لذلك، واغتنام كل فرصة سانحة لنشر الدعوة إلى الله، فإذا ما فعلنا ذلك فإن هذه الأعداد الكثيرة من المسلمين سيتمسك الكثير منهم بالإسلام، وسيكون كل واحد منهم وكل أسرة وكل جماعة قدوة حسنة تدعو إلى الإسلام في مواقعها، بإبراز صورة الإسلام المشرقة في بلاد الغرب المظلم بالكفر والفسوق والعصيان، وسيدخل الأوربيون في دين الله بحسب ما يظهر لهم من محاسن الإسلام في سلوك المسلمين، والاطلاع على معاني الإسلام، لأن النفوس البشرية قابلة للتغيير، وبخاصة إذا كان هذا التغيير من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان والفطرة الصافية.