الصفحة 65 من 67

... وهاهو الإسلام اليوم ينتشر في العالم بدون جهد يذكر من قبل المسلمين، برغم السدود والعقبات التي يضعها أعداؤه في طريقه، فإذا قام المسلمون بواجبهم، في التمسك بالإسلام والدعوة إليه، فإنه بدون شك سينتشر أكثر وسيستوطن الإسلام في بلاد الغرب بثبات وقوة ، ويكون له شأنه العظيم ، كما كان له ذلك في العصور القديمة في كل أنحاء الأرض .

المسلمون في أوربا ومسئوليتنا عنهم (26)

حِكَمٌ وابتلاءات

ولا شك أن لله تعالى حكمة في سيطرة الكفار على بلاد المسلمين برهة من الزمن، ولعل من حكمته في ذلك أن يؤدب المسلمين ويذلهم لعدوهم، بسبب بعدهم عن دينه، ويستدرج أعداءه الكافرين ويلقنهم دروسا من بعض عباده المؤمنين الذين يلجئون إليه وينصرون دينه ويجاهدون عدوه في سبيله، فيعود المغتصب إلى بلاده صاغرا، برغم قوته وضعف المسلمين، ثم يعقب ذلك ابتلاء بعض المسلمين بالهجرة إلى بلاد الغرب والبقاء فيها، لينتشر الإسلام في تلك البلدان بالقدوة الحسنة والدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، إذا ما اهتم المسلمون بذلك وقاموا بما أوجب الله عليهم وعلى نبيهم قبلهم، كما قال تعالى: { يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته } وقال تعالى: { قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني } .

وإذا كنا نحن أبناء هذا الجيل لم نقم بما أوجب الله علينا من نصرة هذا الدين، فإن الله سيذلنا في الدنيا ويجازينا في الآخرة، وسيستبدل بنا غيرنا، ممن يقوم بنصرة دينه بالعلم والعمل والدعوة والجهاد في سبيل الله، كما قال تعالى: { إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما ويستبدل قوما غيركم ولا تضروه شيئا والله على كل شيء قدير } وقال تعالى: { هاأنتم هؤلاء تدعون لتنفقوا في سبيل الله فمنكم من يبخل ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه والله الغني وأنتم الفقراء وإن تتولوا يستبدل غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت