الصفحة 46 من 68

ـ جاء في عنوانها أنها كلمة صريحة لله ثم للوطن , شرحت فيها ما كان من عمل الشباب الذين هالهم ما رأوا من فشو التبرج والاختلاط بعيد الجلاء في دمشق ، البلد العربي المسلم ، فقاموا يدافعون عن الفضيلة المغلوبة ، ويردون إليهم الناس لأن ديار الشام لا تزال متمسكة بدينها ، ولا يزال نساؤها بالحجاب الساتر ، ومشت الأمور في طريقها ، وكادت تصل إلى غايتها ، ودعاة الفجور ينظرون ويتحركون , لولا أن دفعت الغيرة على الأخلاق الإسلامية والسلائق العربية مع الجهل بأحكام الدين ، والبعد عن استشارة العلماء المخلصين ، بعض العامة إلى الدخول على النساء في السينما وإخراجهن منها ، و إلى التجوال في البلد ونصح كل متبرجة ووعظها وزجرها , وقد أنكر العلماء والعقلاء ذلك عليهم فكفوا عنه وأقلعوا ، ولكن دعاة الفجور لم يرضهم أن تنتصر دمشق للفضيلة ، وأن تهدم عليهم عملهم على رفع الحجاب ، وإباحة الاختلاط ، فاستغلوا عمل هؤلاء العوام وأعلنوا إنكاره وكبروه ، وبالغوا في روايته وذهبوا يقيمون الدنيا ، ويبرقون البرقيات ، ويرعدون بالخطب ، وما أهون الإبراق والإرعاد ، وما أسهل إثارة الشبان الفاسقين على الستر والحجاب باسم « الحرية الشخصية » التي تمتعهم بما وراء حدود الفضيلة من لذائذ محرمة , أيخرجون النساء من السينما ؟ أيعرضون بالنصح للمتبرجات الكاشفات؟ يا للحدث الأكبر ، يا للعدوان على الحرية الشخصية التي ضمنها الدستور , أليست المرأة حرة ولو خرجت عارية ؟ أليس الناس أحرارًا ولو فسقوا وفجروا ؟ أليس كل امرئ حرًا ولو نقب مكانه في السفينة فأدخل إليها الماء فأغرقها وأهلها ؟ كذلك فهم الحرية هؤلاء الجاهلون ، أو كذلك أراد لهم هواهم ، أو شاءت لهم رغباتهم وميولهم أن يفهموها ، ودفعوا أكثر الصحافيين فلبثوا أيامًا طوالًا لا كلام لهم إلا في الدفاع عن الحرية .... وأثاروا بعض النواب في المجلس ، فجرب كل واحد منهم أن يتعلم الخطابة في تقديسها ، ثم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت