الصفحة 47 من 68

عمدوا إلى فئة من خطباء المساجد ، حاموا عن الفضيلة فساقوهم إلى المحاكم سوق المجرمين ، وأدخلوهم السجون من غير مستند إلى قانون من القوانين ، وجرعوهم كؤوس الذل حتى صار من يذكر السفور بسوء ، أو يدعو إلى الفضيلة والستر كمن يدعو إلى الخيانة العظمى , وتوارى أنصار الفضيلة من هذه العاصفة الفاجرة الهوجاء , وحسب أولئك أن الظفر قد تم لهم ، وأن أهل الدين قد انكسروا كسرة لا تجبر ، فكشفوا القناع ، وانطلقوا يسرحون وحدهم في الميدان ويمرحون ، وكانت النتيجة أن انحطم السد فطغى سيل الرذيلة وعم ، وامتد في هاتين السنتين أضعاف ما امتد أيام حكم الفرنسيين ، و ازدادت جرائم التعدي على العفاف واستفحلت ، حتى رأت المحاكم من يعتدي على عفاف بنته أو أخته أو على طفل رضيع ، وماذا يصنع هذا الوحش الذي أثارت « الحرية الشخصية » غرائزه فلم يجد إلا البنت والأخت أو الطفل الرضيع ؟

ثم ازدادت الجرأة حتى رأينا بعض مجلات دمشق تقلد نظيراتها في مصر ، فتنشر صور العرايا فيشتريها الشباب لهذه الصور ، لأنه ليس فيها ما يقرأ فتشترى من أجله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت